موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨ - اجتماع الأمر والنهي
وكذا
الحال في القتل، فانّ الأمر تعلق بحصة خاصة منه - وهي قتل الكافر أو غيره
ممن وجب قتله - والنهي تعلق بحصة اُخرى منه - وهي قتل المؤمن - ومن الواضح أ
نّهما لا تتصادقان على شيء واحد، ولا تجتمعان في محل فارد فإذن ليس هنا
شيء واحد اجتمع فيه الأمر والنهي، بل الأمر تعلق بحصة يمكن انطباقها على
أفرادها الكثيرة في الخارج العرضية والطولية، والنهي تعلق بحصة اُخرى كذلك.
وكذا الحال في الكذب ونحوه.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ الغرض من تقييد المجمع بكونه واحداً إنّما هو
التحرز عن مثل هذه الموارد التي لا يتوهّم اجتماع الأمر والنهي فيها في
شيء واحد، لا التحرز عن مطلق الواحد النوعي أو الجنسي كما عرفت.
وقد تحصّل من ذلك أمران:
الأوّل: أ نّه إذا كان مصداق المأمور به غير مصداق
المنهي عنه في الخارج ومبايناً له، فهو خارج عن مفروض الكلام في المسألة،
ولا كلام ولا إشكال فيه أبداً.
الثاني: أنّ محل الكلام فيها ما إذا كان مصداق
المأمور به والمنهي عنه واحداً، وذلك الواحد يكون مجمعاً لهما، سواء أكانت
وحدته شخصية أو صنفية أو نوعية أو جنسية، لما مرّ من أنّ المراد من الواحد
في مقابل المتعدد - وهو ما إذا كان مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه
خارجاً - لا في مقابل الكلّي، وسواء أكانت وحدته حقيقية أم انضمامية.
الجهة الرابعة، التي أهمّ الجهات في مسألتنا هذه:
قد تقدّم أنّ القول بالامتناع في المسألة يرتكز على سراية النهي من متعلقه
إلى ما ينطبق عليه المأمور به، وعلى هذا فلا محالة تقع المعارضة بين دليلي
الحكمين كالوجوب