موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - المقصد الثاني مبحث النواهي
الاتصاف
تحقق في الخارج أم لا، فعندئذ لا مانع من استصحاب عدم اتصافها به، وبذلك
نحرز أنّ مادة هذا الثوب ليست من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، فإذن لا مانع من
الصلاة فيه، إذ المفروض جواز الصلاة في ثوب لم يكن من أجزاء ما لا يؤكل،
وهذا ثوب لم يكن منها، أمّا كونه ثوباً فبالوجدان، وأمّا أ نّه ليس من
أجزاء ما لا يؤكل فبالتعبد، فبضمّ الوجدان إلى الأصل يلتئم موضوع الأثر.
وعلى الجملة: فهنا أمران كلاهما مسبوق بالعدم، أحدهما: مادة هذا الثوب
وأجزاؤه الأصلية. ثانيهما: اتصافها بكونها من أجزاء ما لا يؤكل. أمّا الأمر
الأوّل: فقد تحقق في الخارج ووجدت مادة هذا الثوب. وأمّا الأمر الثاني:
فهو مشكوك فيه، فإنّا نشك في أنّ تلك المادة والأجزاء هل وجدت متصفةً بهذه
الصفة أو لم توجد كذلك، فالذي نتيقّن به هو وجود تلك المادة في الخارج،
وأمّا اتصافها بهذه الصفة فهو مشكوك فيه، فلا مانع من الرجوع إلى استصحاب
عدمه، للشك في انتقاض هذا العدم إلى الوجود، فنستصحب بقاءه على حاله، وبذلك
نحرز أنّ مادة هذا الثوب لم تؤخذ من أجزاء ما لا يؤكل، فلا مانع عندئذ من
إيقاع الصلاة فيه. وتمام الكلام في محلّه.
وأمّا تقريب جريانه على النحو الثاني في هذه
المسألة: هو أنّ مادة هذا الثوب في زمان كانت موجودة، ولم تكن في ذلك
الزمان جزءاً لما لا يؤكل وهو زمان كونها نباتاً مثلاً، ثمّ نعلم بانتقالها
من الصورة النباتية وصيرورتها جزءاً للحيوان، ولكن لا نعلم أ نّها صارت
جزءاً للحيوان غير المأكول أم لا، وحيث إنّا نعلم بعدم كونها جزءاً له في
حال كونها نباتاً، ثمّ بعد ذلك نشك في أ نّها صارت جزءاً له أم لا، فعندئذ
لا مانع من استصحاب عدم صيرورتها جزءاً له وبذلك نحرز أنّ مادة هذا الثوب
ليست من أجزاء ما لا يؤكل.