موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - المقصد الثاني مبحث النواهي
يسقط
التكليف عنه، فيكون كما إذا تعلق التكليف بمجموع أفراد هذه الطبيعة على نحو
العموم المجموعي، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً، ضرورة أ نّه لا
فرق في الأحكام المترتبة على العموم المجموعي بين أن يكون هذا العموم
ملحوظاً بين تروك الطبيعة في الخارج، وأن يكون ملحوظاً بين وجوداتها
وأفرادها فيه، وهذا واضح.
وعلى ضوء ذلك لا يجب عليه الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه بل يجوز له
إيجاد فردٍ ثانٍ وثالثٍ. .. وهكذا، لفرض أنّ الأمر المتعلق بمجموع تروكها
قد سقط، ومعه لا مانع من إيجاد البقية في الخارج أصلاً، إلّاإذا فرض قيام
الدليل على وجوب الباقي.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ مقتضى القاعدة في أمثال المقام هو سقوط التكليف عن
المجموع المركب بسقوط جزء منه أو قيده، ووجوب الباقي يحتاج إلى دليل خارجي،
فإن دلّ دليل من الخارج على وجوبه فهو، وإلّا فلا نلتزم به.
وعلى الصورة الرابعة، وهي ما كانت المصلحة قائمة
بعنوان وجودي بسيط متولد من تروك هذه الطبيعة في الخارج، أيضاً يسقط
التكليف المتعلق به، وذلك لفرض أنّ هذا العنوان مسبب عن ترك جميع أفراد هذه
الطبيعة خارجاً، فإذا فرض اضطرار المكلف إلى إيجاد بعض أفرادها في الخارج،
لا محالة لا يتحقق ذلك العنوان المعلول لترك جميعها، لاستحالة وجود
المعلول بدون وجود علّته التامة.
فالنتيجة من ذلك: هي أنّ الثمرة تظهر بين الوجه الأوّل والثاني، كما أ نّها
تظهر بينهما وبين الوجهين الأخيرين، وأمّا بينهما - أي بين الوجهين
الأخيرين - فلا تظهر كما عرفت.