موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - التخيير بين الأقل والأكثر
أصلاً،
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون للأقل وجود مستقل في ضمن الأكثر كتسبيحة واحدة
في ضمن تسبيحات ثلاث، وأن لا يكون له وجود كذلك كالخط القصير في ضمن الخط
الطويل، والوجه فيه ما عرفت من أنّ الغرض إنّما يترتب على حصة خاصة من
الأقل، وعليه فكما أ نّه لا أثر لوجود الخط القصير في ضمن الخط الطويل ولا
يكون محصّلاً للغرض، فكذلك لا أثر لوجود تسبيحة واحدة في ضمن تسبيحات ثلاث،
لفرض أنّ الغرض إنّما يترتب عليها فيما إذا لم تكن في ضمنها لا مطلقاً،
وعلى هذا فلا مناص من الالتزام بالتخيير بينهما.
الثانية: أنّ الغرض إذا كان واحداً فيكون الواجب
هو الجامع بينهما، لفرض أنّ المؤثر في الواحد لا يكون إلّاالواحد بالسنخ،
وحيث إنّ الغرض واحد على الفرض، فالمؤثر فيه لا بدّ أن يكون واحداً،
لاستحالة تأثير الكثير في الواحد، وذلك الواحد هو الجامع بينهما، فإذن لا
محالة يكون الواجب هو ذلك الجامع لا غيره، وعليه فيكون التخيير بينهما
عقلياً لا شرعياً، وأمّا إذا كان متعدداً فالتخيير بينهما شرعي كما تقدّم.
الثالثة: أنّ الغرض إذا كان مترتباً على خصوص
الأقل من دون دخل للزائد فيه أصلاً، فلا يكون الأكثر عدلاً له، بل كان فيه
اجتماع الوجوب وغيره، سواء أكان ذلك الغير استحباباً أو غيره.
ولنأخذ بدرس هذه النقاط:
أمّا النقطة الاُولى: فهي وإن كانت في غاية الصحة
والمتانة في نفسها، إلّا أ نّها خاطئة بالاضافة إلى مفروض الكلام وهو
التخيير بين الأقل والأكثر، وذلك لأنّ ما فرضه صاحب الكفاية (قدس سره) وإن
كان تخييراً بينهما صورةً، إلّاأنّ من الواضح جداً أ نّه بحسب الواقع
والحقيقة تخيير بين المتباينين، ـ