موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥ - المرجح الثاني
والوجه
فيه هو أنّ وظيفة المكلف فعلاً هي الاتيان بصلاة الظهر فحسب، لفرض أ نّه
ليس مأموراً باتيان صلاة العصر قبل الاتيان بالظهر لاعتبار الترتيب بينهما،
هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: المفروض أ نّه في هذا الحال واجد للماء
ومتمكن من استعماله عقلاً وشرعاً، ومن الواضح أنّ وظيفته عندئذ بمقتضى
الآية المباركة هي الوضوء أو الغسل، ولا يشرع في حقّه التيمم.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا
أثر لكون المكلف واجداً للماء فعلاً بالإضافة إلى صلاة العصر، لما ذكرناه
من أنّ المستفاد من الآية المباركة بضميمة الروايات أنّ المراد بوجدان
الماء هو وجدانه بالاضافة إلى الصلاة المأمور بها فعلاً، والمفروض أنّ فيما
نحن فيه المأمور به فعلاً هو صلاة الظهر دون العصر، ضرورة أ نّه لا يجب
الاتيان به قبل الظهر، فإذن هو واجد للماء بالإضافة إلى الظهر، ومن المعلوم
أنّ وظيفة الواجد هي الوضوء أو الغسل دون التيمم، وقد ذكرنا أنّ تقسيم
المكلف إلى الواجد والفاقد في الآية المباركة قاطع للشركة، فلا يكون الواجد
شريكاً مع الفاقد في شيء، وبالعكس. وعليه فيجب صرف الماء في الوضوء أو
الغسل لصلاة الظهر، ومعه لا محالة يكون فاقداً له بالاضافة إلى العصر، ومن
الواضح أنّ وظيفة الفاقد هي التيمم لا غيره.
بل لا مزاحمة في الحقيقة بين الأمر بصلاة الظهر مع الطهارة المائية والأمر
بصلاة العصر معها، ضرورة أ نّه لا مقتضي من قبل الأمر بصلاة العصر حتّى
يستدعي احتفاظ الماء لها في ظرفها، ليزاحم استدعاء الأمر بصلاة الظهر صرف
هذا الماء فعلاً في الوضوء أو الغسل، ومن الواضح جداً أ نّه لا مزاحمة بين
ما فيه الاقتضاء وما لا اقتضاء فيه.
وعلى الجملة: فلا يخلو الأمر من أنّ المكلف إمّا
أن يصلي الظهر مع الطهارة المائية، أو يصلي مع الطهارة الترابية، أو لا
يصلي أصلاً، ولا رابع لها. فعلى