موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١ - المرجح الثاني
يوم
الخميس، والقيام في صلاة الظهر أو المغرب، فلا عذر له في تركه أصلاً، لفرض
أنّ وجوبهما فعلي، ولا مانع من فعليته أصلاً، ضرورة أنّ المانع هنا ليس
إلّاالتكليف بالصوم أو القيام في ظرف متأخر، ومن المعلوم أ نّه لا يصلح أن
يكون مانعاً، لفرض عدم وجوب احتفاظ القدرة على امتثاله في ظرفه، لما عرفت
من أنّ القدرة المعتبرة فيه إنّما هي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً، فإذن
كما لا يجب حفظ القدرة قبل مجيء وقته، كذلك لا يجب تحصيلها.
فعلى هذا لا مناص من الالتزام بلزوم تقديم المتقدم زماناً على الآخر، ولا
عذر له في ترك امتثاله باحتفاظ القدرة على امتثال الواجب المتأخر أبداً،
لعدم المقتضي لذلك أصلاً، ففي الأمثلة المزبورة لا بدّ من الاتيان بالصوم
يوم الخميس، وبالقيام في صلاة الظهر أو المغرب، ولا يجوز الاحتفاظ بالقدرة
بتركهما على الصوم يوم الجمعة، والقيام في صلاة العصر أو العشاء، ومن
المعلوم أ نّه بعد الاتيان بالواجب المتقدم يعجز المكلف عن امتثال الواجب
المتأخر، فينتفي عندئذ بانتفاء موضوعه وهو القدرة في ظرفه.
ومن هذا القبيل ما إذا دار الأمر بين ترك الصوم في العشرة الاُولى من شهر
رمضان وتركه في العشرة الثانية، كما إذا فرضنا أنّ شخصاً لا يتمكن من الصوم
في كلتا العشرتين معاً، ولكنّه قادر عليه في إحداهما دون الاُخرى، فانّه
لا بدّ من تقديم الصوم في العشرة الاُولى على الصوم في العشرة الثانية،
فانّ وجوب الصوم في العشرة الاُولى فعلي بفعلية موضوعه، ولا حالة منتظرة له
أبداً، وهذا بخلاف وجوبه في العشرة الثانية، فانّه غير فعلي من جهة عدم
فعلية موضوعه، وعليه فلا عذر له في تركه في الاُولى باحتفاظ القدرة عليه في
الثانية، ضرورة أنّ القدرة المعتبرة على الصوم في كل يوم القدرة في ظرفه،
فإن كان المكلف قادراً على الصوم في اليوم الأوّل أو الثاني فهو مكلف به،
وإلّا فلا تكليف به أصلاً،