موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩ - المرجح الثاني
حيث إنّ
الوجوب فعلي على الفرض والواجب أمر متأخر، ومن المعلوم أنّ فعلية الوجوب
تكشف عن كون الواجب في ظرفه واجداً للملاك الملزم، وقد عرفت أ نّه لا فرق
في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الإلزامي، فكما أ نّه
يحكم بقبح الأوّل، فكذلك يحكم بقبح الثاني.
وعلى ذلك فان لم يكن ملاك الواجب المتأخر في ظرفه أهم من ملاك الواجب
الفعلي وكانا متساويين، فيحكم العقل بالتخيير بينهما، وعدم ترجيح الواجب
الفعلي على المتأخر، لعدم العبرة بالسبق الزماني في المقام أصلاً.
وما ذكرناه سابقاً {١}من أنّ ما
هو أسبق زماناً يتقدّم على غيره، إنّما هو فيما إذا كان التزاحم بين واجبين
يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، لا فيما إذا كان مشروطاً بها عقلاً،
ونقطة الفرق بينهما هي أ نّه على الأوّل بما أنّ كلاً منهما مشروط بالقدرة
شرعاً، ففي فرض المزاحمة لا مناص من الأخذ بما هو سابق زماناً على الآخر،
حيث إنّ ملاكه تام بالفعل من ناحية أ نّه مقدور للمكلف عقلاً وشرعاً، ومعه
لا عذر له في تركه أصلاً، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أ نّه لا يجب
احتفاظ القدرة على الواجب المتأخر، لفرض أنّ القدرة دخيلة في ملاكه،
فيستحيل أن يقتضي احتفاظها.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لابدّ من الاتيان بالمتقدم
زماناً دون المتأخر، ومن الواضح أنّ الاتيان به يوجب عجزه عنه، فيكون
التكليف به منتفياً بانتفاء موضوعه وهو القدرة، وعلى الثاني بما أنّ كلاً
منهما مشروط بالقدرة عقلاً، فلا يكون سبق أحدهما زماناً على الآخر في فرض
المزاحمة من المرجحات، لما عرفت من أنّ ملاك الواجب المتأخر حيث إنّه تام
في ظرفه
{١} في ص٤٥