موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٩
الصادرة
بالارادة والاختيار، إلّاأ نّها مع ذلك ليست من مقولة الفعل، ضرورة أ نّه
لا منافاة بين أن يكون الشيء من قبيل الفعل الصادر بالاختيار، ولا يكون من
مقولته، للفرق بين الأمرين، وهو أنّ الملاك في كون الفعل اختيارياً هو
صدوره من الانسان بالارادة والاختيار، والملاك في كون الشيء من مقولته هو
أن يكون حصوله بالتأثير على نحو التدريج كتسخين المسخن ما دام يسخن ونحو
ذلك، ومن المعلوم أنّ أحد الملاكين أجنبي عن الملاك الآخر بالكلّية ولا
مساس لأحدهما بالآخر أبداً، ولذا لا يعتبر في كون شيء من مقولة الفعل أن
يكون من الأفعال الاختيارية أصلاً كما هو واضح.
وعلى الجملة: فالفعل الاختياري لا يكون مساوقاً لمقولة الفعل، بل النسبة
بينهما عموم من وجه، فانّ الشيء قد يكون من مقولته ولا يكون اختيارياً
كالهيئات العارضة للأجسام الخارجية، وقد يكون اختيارياً وليس من مقولته، بل
من مقولة اُخرى كمقولة الوضع أو الكيف أو نحوها.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ الصلاة لا تتحد مع الغصب خارجاً، لا من ناحية
النيّة، ولا من ناحية التكبيرة والقراءة وما شاكلهما، ولا من ناحية الركوع
والسجود والقيام والقعود.
بقي في المقام أمران:
الأوّل: أ نّه لا شبهة في أنّ الهوي إلى الركوع والسجود أو النهوض
عنهما إلى القيام والجلوس تصرّف في ملك الغير ويكون مصداقاً للغصب، ضرورة
أنّ الحركة في الدار المغصوبة من أوضح أنحاء التصرف فيها، وبما أنّ الهوي
والنهوض نحو من الحركة فلا محالة يكونان متحدين مع الغصب خارجاً ومن
مصاديقه وأفراده، إلّاأنّ الكلام في أ نّهما من أجزاء الصلاة كبقية أجزائها
أو من مقدّماتها، فعلى الأوّل لا مناص من القول بالامتناع، لفرض أنّ
الصلاة