موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - المرجح الثاني
السنّة،
وموجباً لترك الواجب أو فعل الحرام، وبما أنّ متعلقه في مفروض الكلام يوجب
في نفسه ترك الواجب باعتبار استلزامه ترك الحج، فلا يمكن الحكم بصحته
ووجوب الوفاء به، وعليه فيقدّم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر أو ما
شاكله.
وعلى الجملة: فلا مانع من فعلية وجوب الحج على
الفرض غير وجوب الوفاء بالنذر، وحيث إنّه مشروط بعدم كون متعلقه في نفسه
محللاً للحرام، فلا يكون فعلياً في مفروض المقام ليكون مانعاً عن فعلية
وجوب الحج ومزاحماً له. وعلى هذا فلا محالة يكون وجوب الحج فعلياً ورافعاً
لموضوع وجوب الوفاء بالنذر وملاكه، وأمّا وجوب الوفاء به فلا يعقل أن يكون
رافعاً لملاك الحج، ضرورة أنّ فعليته تتوقف على عدم التكليف بالحج، لئلّا
يلزم منه تحليل الحرام، فلو كان عدم التكليف بالحج من ناحية فعلية وجوب
النذر لزم الدور.
وهذا الذي ذكرناه يجري في كل ما كان وجوبه مشروطاً بعدم كونه محللاً
للحرام، كموارد الشرط والحلف واليمين وما شابهها، فعند مزاحمته مع ما هو
غير مشروط به يقدّم غير المشروط به، ولو فرض أ نّه أيضاً مشروط بالقدرة
شرعاً.
ثمّ قال (قدس سره) وأمّا ما عن السيِّد (قدس سره) في العروة{١}
من أنّ المعتبر هو أن يكون متعلق النذر راجحاً في ظرف العمل ولو بلحاظ
تعلق النذر به، وبذلك صحّح جواز نذر الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات،
فيظهر فساده مما قدّمناه من أنّ المعتبر في صحة النذر وانعقاده هو كون
متعلقه راجحاً وغير موجب لتحليل الحرام في نفسه مع قطع النظر عن تعلق النذر
به، وإلّا لأمكن تحليل جميع المحرّمات بالنذر وهذا ضروري البطلان.
{١} العروة الوثقىََ ١: ٣٨١ المسألة [ ١٢٠٧ ]، ٢: ٣٤٨ [ ٣٢١٩ ]
ـ