موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - المرجح الثاني
عليه.
ولو سلّمنا أنّ وجوب الوفاء أيضاً مشروط بها، إلّاأ نّه لا وجه لتقديم وجوب
الحج على وجوبه، لفرض أنّ كل واحد منهما صالح لأن يكون رافعاً لموضوع
الآخر في حد نفسه، ولكن النذر من جهة تقدّمه زماناً يكون رافعاً للاستطاعة.
وأجاب عن الاشكال الأوّل، بأنّ وجوب الوفاء تابع
لما تعلق به النذر سعةً وضيقاً، ومن المعلوم أنّ النذر تعلق بالفعل
المقدور، ضرورة أنّ حقيقته عبارة عن الالتزام بشيء للََّهتعالى، ومن
الطبيعي أنّ العاقل الملتفت لا يلتزم بشيء خارج عن اختياره وقدرته، فنفس
تعلق الالتزام بفعل يقتضي اعتبار القدرة فيه، نظير ما ذكرناه من اقتضاء نفس
الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه، ومن هنا قلنا إنّ متعلقه خصوص الحصة
المقدورة دون الأعم، وعليه فلا محالة يكون متعلق النذر فيما نحن فيه حصة
خاصة، وهي الحصة المقدورة دون الأعم منها ومن غيرها، وهذا عين اعتبار
القدرة في متعلق التكليف شرعاً الكاشف عن اختصاص الملاك بخصوص الحصة
المقدورة، لا الجامع بينها وبين غير المقدورة.
وأجاب عن الاشكال الثاني، وهو دعوى كون النذر رافعاً للاستطاعة بوجهين:
الأوّل: أنّ صحة النذر وما شاكله مشروطة بكون متعلقه راجحاً في نفسه في ظرف
العمل، وإلّا فلا ينعقد، وبما أنّ في المقام متعلقه ليس براجح في ظرف
العمل فلا ينعقد ليزاحم وجوب الحج.
الثاني: أ نّا لو تنزلنا عن ذلك وسلّمنا عدم اعتبار رجحان متعلق النذر في
ظرف العمل في صحته وانعقاده وشمول أدلة وجوب الوفاء له، وقلنا بكفاية رجحان
متعلقه حين النذر وإن لم يكن راجحاً حين العمل، فمع ذلك لا يمكن الحكم
بصحته في المقام، لاشتراط صحته بعدم كون متعلقه مخالفاً للكتاب أو