موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٨
الانتزاعية
التي لا واقع موضوعي لها ما عدا منشأ انتزاعها أمكن انطباقه على المقولات
المتعددة، لفرض أ نّه تابع لمنشأ انتزاعه، فإن كان منشأ انتزاعه من مقولة
الأين فينطبق عليه، وإن كان من مقولة اُخرى فكذلك. .. وهكذا، كما هو الحال
في الغصب، فانّه قد ينطبق على مقولة الأين وهي الكون في الأرض المغصوبة،
وقد ينطبق على مقولة اُخرى غيرها كلبس مال الغير أو أكله أو شربه مع أ نّه
لايلزم من ذلك اتحاد المقولتين أو تفصّل الجنس الواحد بفصلين في عرض واحد
أصلاً، لاختصاص ذلك بما إذا كان المبدءان كلاهما من المبادئ المتأصلة
المقولية، لا فيما إذا كان أحدهما متأصلاً والآخر منتزعاً.
فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه: أ نّه لايمكن في مثل هذين المثالين أن يكون
العنوان الانتزاعي متعلقاً للنهي مثلاً والعنوان الذاتي الذي هو منشأ
انتزاعه متعلقاً للأمر.
وعلى الثاني: وهو ما كان منشأ انتزاع العنوان
العرضي مغايراً للعنوان الذاتي في الوجود، فالتركيب عندئذ في مورد الاجتماع
لا محالة يكون انضمامياً، لفرض عدم اتحاد ما تعلق به الأمر مع ما تعلق به
النهي، ويكون مصداق أحدهما في الخارج غير مصداق الآخر وجوداً وماهيةً، غاية
الأمر أ نّهما متلازمان في الوجود في مورد الاجتماع، وقد تقدّم غير مرّة
أنّ الصحيح هو عدم سراية حكم أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر. وعليه فلا
مناص من القول بالجواز، ومثاله التكلم في الدار المغصوبة إذا فرض أ نّه
مأمور به، فانّ التكلم وإن كان عنواناً متاصلاً لفرض أ نّه من مقولة الكيف
المسموع، إلّاأ نّه ليس منشأ لانتزاع عنوان الغصب خارجاً، ضرورة أ نّه ليس
تصرفاً في الدار ليكون مصداقاً له ومنشأ لانتزاعه، بل المنشأ له إنّما هو
الكون فيها الذي هو من مقولة الأين، ومن الواضح أ نّه مغاير للتكلم بحسب
الوجود الخارجي، لفرض أ نّه من مقولة