موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٦
تعدد
العنوان المقولي في موردٍ لا محالة يوجب تعدد المعنون والمطابق فيه، بداهة أ
نّه كما يستحيل اتحاد مقولة مع مقولة اُخرى واندراجهما تحت مقولة ثالثة،
كذلك يستحيل اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة، أو فرد من هذه
المقولة مع فرد آخر منها. .. وهكذا، وذلك لما برهن في محلّه من أ نّه لا
بدّ في المركب الحقيقي من أن تكون له جهة وحدة حقيقية، لوضوح أ نّه لولا
تلك الجهة لكان التركيب اعتبارياً، ومن الواضح جداً أنّ جهة الوحدة
الحقيقية لاتكون إلّاإذا كان أحد جزأي المركب بالقوّة والآخر بالفعل،
ليكونا موجودين بوجود واحد، وأمّا إذا كان كلاهما بنحو الفعلية والتحصل
فيستحيل أن تكون بينهما جهة وحدة حقيقية، ضرورة أنّ كل فعلية تأبى عن فعلية
اُخرى.
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أ نّه لا يمكن اتحاد فردين من مقولة واحدة
فضلاً عن مقولتين. أضف إلى ذلك: ما ذكرناه من أنّ المقولات أجناس عاليات
فلا يمكن أن يكون فوقها جنس آخر.
الثانية: وهي ما إذا كان أحد العنوانين من
العناوين المتأصلة والآخر من العناوين الانتزاعية، قد تقدّم على صفة
الاجمال أنّ تعدد العنوان كذلك لا يقتضي تعدد المعنون والمطابق في الخارج،
بل لا بدّ من ملاحظة أنّ العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مرتبة ذات العنوان
المتأصل في الخارج أو من شيء آخر مباين له وجوداً، بمعنى أنّ منشأ انتزاعه
مباين للعنوان الذاتي خارجاً.
فعلى الأوّل: لا محالة يكون التركيب بينهما
اتحادياً في مورد الاجتماع، بمعنى أنّ المجمع فيه واحد وجوداً وماهية، غاية
الأمر يكون صدق أحدهما عليه ذاتياً والآخر عرضياً، ولتوضيح ذلك نأخذ
بمثالين:
أحدهما: ما إذا فرض أنّ شرب الماء بما هو مأمور به، وفي هذا الفرض لو شرب أحدٌ الماء المغصوب فلا محالة ينطبق عليه عنوانان: أحدهما العنوان