موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - المرجح الثاني
زماناً
أو مقارناً معه أو متقدماً عليه، فانّ ملاك التقديم في الجميع واحد، وهو
أنّ وجوب الاتيان بالواجب الآخر فعلاً أو وجوب التحفظ عليه في ظرفه كذلك
لئلّا يفوت مانع عنه وموجب لعجز المكلف عن امتثاله تشريعاً.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا كان كل من الواجبين مشروطاً بالقدرة شرعاً، فلا يخلو من أن يكون أحدهما أسبق من الآخر زماناً أم لا.
أمّا الأوّل: فيقدّم فيه ما كان الأسبق من الآخر
زماناً في الفعلية وتحقق موضوعه في الخارج، وذلك لأنّ ما كان متقدّماً
بالزمان على غيره صار فعلياً بفعلية موضوعه خارجاً، وهو القدرة عليه
تكويناً وتشريعاً. أمّا تكويناً فظاهر، وأمّا تشريعاً فلأجل أنّ الرافع
للقدرة الشرعية في المقام ليس إلّاوجود خطاب إلزامي فعلي في عرضه يقتضي
الاتيان بمتعلقه، فانّه يوجب عجز المكلف عن امتثاله تشريعاً فينتفي بانتفاء
موضوعه، والمفروض عدم وجود خطاب كذلك، فاذن لا مانع من فعليته أصلاً،
ومثاله ما إذا وقع التزاحم بين القيام في صلاة الصبح مثلاً والقيام في صلاة
الظهر، بأن لا يقدر المكلف على الجمع بينهما في الخارج، فلو صلّى صلاة
الصبح قائماً فلا يقدر على القيام في صلاة الظهر، وإن ترك القيام في صلاة
الصبح فيقدر عليه في صلاة الظهر، ففي مثل ذلك لا إشكال في وجوب تقديم
القيام في صلاة الصبح على القيام في صلاة الظهر، ولا يجوز تركه فيها تحفظاً
على القدرة عليه في صلاة الظهر.
والوجه فيه واضح، وهو أنّ وجوب صلاة الصبح مع القيام فعلي عليه بفعلية
موضوعه، وهو قدرته على إتيانها قائماً عقلاً وشرعاً، وعدم مانع في البين،
لأنّ وجوب صلاة الظهر قائماً في ظرفه ليس بفعلي في هذا الحين ليكون مانعاً
منه، فانّه إنّما يصير فعلياً بعد دخول الوقت، ومن الواضح جداً أ نّه لا
يجوز ترك الواجب الفعلي مقدمةً لحفظ القدرة على إتيان الواجب في ظرفه.