موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦
ماهية
الصلاة وماهية الغصب ليستا من الماهيات المتأصلة المقولية لتدخل في محل
النزاع في تلك المسألة، أعني مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية، بل هما من
الماهيات الانتزاعية والعناوين الاعتبارية التي لا مطابق لها في الخارج ما
عدا منشأ انتزاعها، سواء فيه القول بأصالة الوجود أو الماهية، فإذن لا
يجري فيهما النزاع في تلك المسألة، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: قد عرفت أ نّه لا مانع من انطباق عناوين متعددة على معنون واحد وجوداً وماهيةً.
ومن ناحية ثالثة: أنّ محل النزاع في تلك المسألة إنّما هو في الماهيات المتأصلة المقولية.
ومن ناحية رابعة: أ نّه لايعقل أن يكون لوجود واحد ماهيتان حقيقيتان أو
حدّان كذلك، بداهة أنّ لوجود واحد ماهية واحدة أو حدّ كذلك، وهذا واضح.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي: هي أنّ مسألتنا هذه
أجنبية عن تلك المسألة بالكلّية ولا تبتني عليها أصلاً، وذلك لأنّ المجمع
إذا كان له وجود واحد فلا محالة يكون له ماهية واحدة أو حدّ كذلك، ولا يعقل
أن تكون له ماهيتان حقيقيتان أو حدّان كذلك، سواء فيه القول بأصالة الوجود
أو أصالة الماهية، ولا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً، ضرورة أنّ الوجود
الواحد لا يعقل أن يكون وجوداً لماهيتين متباينتين، كيف فانّه إن كان
وجوداً لهذه الماهية، فلا يمكن أن يكون لتلك وبالعكس.
وأمّا إذا فرض أنّ للمجمع في مورد الاجتماع وجودين فلا محالة تكون له
ماهيتان، بداهة أنّ لكل وجود ماهية واحدة، فلا يعقل أن تكون الماهية
الواحدة ماهية لوجودين، وعليه فلا مناص من القول بالجواز بناءً على ما هو
الصحيح من عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر، ومن