موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨
عدم المقتضي له، ومن الطبيعي أنّ العقل على هذا لايحكم بحصول الامتثال باتيان المجمع وسقوط الأمر.
وأمّا النقطة الرابعة: فيرد عليها أنّ الأحكام
الشرعية بناءً على وجهة نظر العدلية تابعة لجهات المصالح والمفاسد
الواقعية، وهي مقتضية لجعلها على نحو القضايا الحقيقية، وأمّا فعلية تلك
الأحكام فهي تابعة لفعلية موضوعاتها في الخارج، ولا دخل لعلم المكلفين
وجهلهم بها لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة الفعلية أصلاً.
وعلى هذا، فلا معنى لما أفاده (قدس سره) من التزاحم بين الجهات في مقام
فعلية الأحكام، بأن يكون المؤثر في الحكم فعلاً هو الجهة الواصلة دون
غيرها، ضرورة أنّ لازم ذلك هو دخل علم المكلف في فعلية الأحكام، وهذا غير
معقول، لاستلزامه التصويب وانقلاب الواقع، فانّ لازمه هو أنّ المكلف إذا
كان عالماً بحرمة المجمع في مورد الاجتماع وأ نّه مشتمل على مفسدة، فالحرمة
فعلية، ولا أثر للوجوب عندئذ أصلاً، وإذا كان جاهلاً بحرمته عن قصور
وعالماً بوجوبه وأ نّه مشتمل على مصلحة، فالوجوب فعلي، ولا أثر للحرمة،
وهذا معنى دخل علم المكلف في فعلية الأحكام. وعليه فلا محالة يلزم التصويب
وانقلاب الواقع، ومن الواضح جداً أنّ ذلك مما لم يلتزم به أحد حتّى هو (قدس
سره) كيف فانّ لازم ذلك هو خروج المقام عن محل النزاع، ضرورة أ نّه في هذا
الحال لا حرمة واقعاً ليقع الكلام في أ نّها تجتمع مع الوجوب في مورد
الاجتماع أم لا.
وبكلمة اُخرى: أنّ الأمر في الأحكام العقلية العملية كالحسن والقبح وإن كان
كما ذكر من أ نّها تابعة للجهات الواصلة، فلا يتصف الشيء بالحسن أو القبح
العقلي في الواقع، وإنّما يتصف به فيما إذا علم المكلف بجهة محسّنة أو
مقبّحة