موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨
(قدس سره) قد أنكر جريانه في المقام، أي في مسألة الاجتماع، وقد أفاد في وجه ذلك ما ملخصه:
أنّ عصيان النهي في مورد الاجتماع لا يخلو من أن يتحقق باتيان فعل مضاد
للمأمور به في الخارج وهو الصلاة مثلاً، كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو
النوم أو ما شاكل ذلك، وأن يكون بنفس الاتيان بالصلاة، ولا ثالث لهما، ومن
الواضح أ نّه على كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مشروطاً به.
أمّا على التقدير الأوّل فلأ نّه يلزم أن يكون الأمر بأحد الضدّين مشروطاً
بوجود الضدّ الآخر، وهذا غير معقول، ضرورة أنّ مردّ هذا إلى طلب الجمع بين
الضدّين في الخارج، لفرض أ نّه أمر بايجاد ضد على فرض وجود ضد آخر، وهو
محال، لأنّه تكليف بالمحال.
وأمّا على التقدير الثاني فلأ نّه يلزم أن يكون الأمر بالشيء مشروطاً
بوجوده في الخارج، وهو محال لأنّه طلب الحاصل، ضرورة أ نّه لا يعقل أن يكون
الأمر بالشيء كالصلاة مثلاً مشروطاً بوجوده، كما هو واضح.
فالنتيجة: هي أ نّه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بناءً على القول بالجواز وتعدد المجمع بالترتب.
ومن ناحية ثالثة: أ نّه لا يمكن تصحيحها في هذا
المورد بالملاك، بيان ذلك: هو أ نّه (قدس سره) وإن التزم بتصحيح الفرد
المزاحم من العبادة بالملاك كما تقدّم في بحث الضد، إلّاأ نّه قال بعدم
إمكان تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بالملاك، وذلك لأنّ ملاك الأمر إنّما
يصلح للتقرب به فيما إذا لم يكن مزاحماً بالقبح الفاعلي، وإلّا فلا يكون
صالحاً للتقرب، فانّ صحة العبادة كما هي مشروطة بالحسن الفعلي، بمعنى أن
يكون الفعل في نفسه محبوباً وحسناً ليكون صالحاً للتقرب به إلى المولى،
كذلك هي مشروطة بالحسن الفاعلي، بمعنى أن يكون