موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - اجتماع الأمر والنهي
إلى أحكامها وقواعدها.
ودعوى أ نّهما كاشفان عن وجودهما في المجمع في نفسه - من دون تأثيرهما في شيء، وقد مرّ أ نّه لا مانع من اجتماعهما في شيء في ذاته - خاطئة جداً
وغير مطابقة للواقع قطعاً، وذلك لأنّها مخالفة للوجدان والضرورة، بداهة
أنّ المجمع كالصلاة في الدار المغصوبة إذا كان واحداً فلا محالة إمّا أن
يكون محبوباً أو مبغوضاً ولا ثالث لهما، ضرورة أ نّه لا يعقل أن لا يكون
محبوباً ولا مبغوضاً، بأن لا تؤثر المفسدة فيه ولا المصلحة، أضف إلى ذلك:
أنّ هذا الفرض لغو محض، فلا يترتب عليه أيّ أثر، فإذن لا يمكن حمل إطلاقي
الأمر والنهي على ذلك أصلاً، لعدم أثر شرعي مترتب عليه.
وأمّا إذا كان المجمع متعدداً فلا مانع من تأثيرهما في المحبوبية
والمبغوضية معاً أصلاً وفي جعل الوجوب والحرمة، من دون أيّة منافاة ومضادة
في البين وهذا واضح.
وأمّا الخط الثالث: فيردّه ما تقدّم من أنّ هذا
الجمع، أي الجمع بين الدليلين بالحمل على الاقتضاء خارج عن المتفاهم
العرفي، ولا يساعد عليه العرف، كما مرّ بشكل واضح.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه عدّة اُمور:
الأوّل: أنّ أساس مسألة إمكان الاجتماع واستحالته
يبتني على وحدة المجمع وجوداً وماهية في مورد الاجتماع وتعدده كذلك، فعلى
الأوّل لا مناص من القول بالامتناع والاستحالة، قلنا بتبعية الأحكام
للمصالح والمفاسد أم لا، قلنا بكون المجمع مشتملاً على الملاك أم غير
مشتمل، ضرورة أنّ كل ذلك لا دخل له فيما هو ملاك هذا القول في المسألة.
وعلى الثاني إذا لم نقل بسراية