موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩ - اجتماع الأمر والنهي
انتفاؤه
من هذه الناحية يحتمل أن يكون من ناحية عدم المقتضي له في هذا الحال، بل
قد ذكرنا أنّ الأمر كذلك حتّى فيما إذا كان انتفاء الحكم من جهة عجز المكلف
عن امتثاله وعدم قدرته عليه، فانّ انتفاءه في هذا الحال كما يمكن أن يكون
من ناحية وجود المانع مع ثبوت المقتضي، يمكن أن يكون من ناحية عدم المقتضي
له، بداهة أ نّه لا طريق لنا إلى ثبوت المقتضي له في هذا الحال، كما هو
ظاهر.
الثالث: أ نّه يمكن رفع التعارض بحمل كل من
الاطلاقين على الحكم الاقتضائي إذا لم يكن في البين أظهر، وإلّا فيحمل خصوص
الظاهر منهما على ذلك، وعليه فهما دالّان على ثبوت المقتضي والمناط في
المورد، أعني مورد الاجتماع والتصادق، وذلك لأنّ المانع من دلالتهما عليه
إنّما هو تعارضهما وتنافيهما بحسب مقام الاثبات والدلالة، وأمّا بعد علاجه
بالجمع بينهما عرفاً فلا مانع من دلالتهما عليه أصلاً.
ولنأخذ بالمناقشة في هذه الخطوط:
أمّا الخط الأوّل: فلأ نّه يبتني على تسليم أن يكون المعتبر في باب
الاجتماع هو كون المجمع مشتملاً على مناط كلا الحكمين معاً في مورد
الاجتماع، لتستدعي الحاجة إلى إثبات ذلك في الخارج بدليل، ولكن قد عرفت منع
ذلك في الأمر الثامن{١} وقلنا
هناك إنّ مسألة الاجتماع لا ترتكز على وجهة نظر مذهب دون آخر، بل تجري على
وجهة نظر جميع المذاهب والآراء، وذلك لما تقدّم من أنّ المسألة تبتني على
ركيزة اُخرى وتدور مدار تلك الركيزة، وهي أنّ المجمع إذا كان واحداً وجوداً
وماهيةً فلا بدّ من الالتزام بالامتناع، سواء فيه القول بتبعية الأحكام
للمصالح والمفاسد والقول بعدمها، وسواء أكان المجمع مشتملاً على
{١} راجع ص٤٠٠