موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - اجتماع الأمر والنهي
من
الموجد هو الوجود لا غيره، فلا محالة يكون هو متعلق الأمر والنهي دون
الماهية، لفرض أ نّه لا عين ولا أثر لها في الخارج، وعليه فبما أنّ الوجود
في مورد الاجتماع واحد فلايعقل تعلق الأمر والنهي به، ضرورة استحالة أن
يكون شيء واحد مأموراً به ومنهياً عنه معاً ومحبوباً ومبغوضاً في آن واحد،
فإذن لا مناص من القول بالامتناع.
وأمّا بناءً على أصالة الماهية فلا محالة يكون متعلق الأمر والنهي هو
الماهية لفرض انّه على هذا لا عين ولا أثر للوجود، وعليه فبما أنّ الماهية
المتعلقة للأمر كالصلاة مثلاً في مورد الاجتماع غير الماهية المتعلقة للنهي
كالغصب فلا مانع من القول بالجواز، واجتماع الأمر والنهي، وذلك لأنّ
الماهيات متباينات بالذات والحقيقة، فلا يمكن اتحاد ماهية مع ماهية اُخرى،
ولا يمكن اندراج ماهيتين متباينتين تحت ماهية واحدة، فإذن في الحقيقة لا
اجتماع للأمر والنهي في شيء واحد.
ولكن هذا التوهم خاطئ جداً، والوجه في ذلك: هو أ
نّه على القول بأصالة الوجود وإن كانت حقيقة الوجود واحدة، إلّاأنّ لها
مراتب عديدة وتتفاوت تلك المراتب بالشدّة والضعف، وكل مرتبة منها تباين
مرتبة اُخرى. ومن ناحية اُخرى: أنّ لكل مرتبة منها عرض عريض وأفراد كثيرة.
ومن ناحية ثالثة: أنّ لكل وجود ماهية واحدة وحدّ فارد، ويستحيل أن يكون
لوجود واحد ماهيتان وحدّان. نعم، وإن أمكن أن يكون لوجود واحد عنوانان أو
عناوين متعددة، إلّاأ نّه لا يمكن أن يكون له ماهيتان وحدّان، ضرورة أنّ
لكل ماهية وجوداً واحداً ولا يعقل أن يكون للماهيتين وجود، وهذا واضح.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث: هي أنّ
المجمع في مورد الاجتماع والتصادق إذا كان وجوداً واحداً فلا محالة يكون له
ماهية واحدة، وعليه فلا