موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥ - اجتماع الأمر والنهي
وإن
قلنا بتعلقها بالأفراد فتكون تلك الأعراض الملازمة لها في الخارج داخلة في
متعلق الأمر، بمعنى أنّ الأمر لم يتعلق بها فحسب، بل تعلق بها مع لوازمها
وأعراضها، وعليه فإذا فرض تعلق النهي بتلك الأعراض، فيلزم اجتماع الأمر
والنهي في شيء واحد، مثلاً الصلاة في الدار المغصوبة ملازمة للغصب فيها
والتصرف في مال الغير، فعندئذ إن قلنا بكون متعلق الأمر هو طبيعي الصلاة
فلا يسري الأمر منه إلى الغصب الملازم لوجود ذلك الطبيعي في الخارج، لفرض
أنّ الأمر متعلق بالطبيعة فحسب، وعليه فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي في
شيء واحد. وإن قلنا بكون متعلقه هو الفرد دون الطبيعي فحيث إنّه لم يتعلق
به فحسب على الفرض، بل تعلق به وبلوازمه، فلا محالة يلزم اجتماع الوجوب
والحرمة في شيء واحد، وهو محال.
ولكن قد عرفت فساد ذلك وملخّصه: هو أ نّه لا فرق
في ذلك بين تعلق الأوامر بالطبائع وتعلقها بالأفراد أصلاً، فكما أ نّه على
تقدير تعلقها بالطبائع تلك الأعراض واللوازم خارجة عن متعلقها، فكذلك على
تقدير تعلقها بالأفراد، لما عرفت من أنّ تلك الوجودات ليست من مشخّصاتها،
ضرورة أنّ تشخص كل وجود بنفسه، بل هي من عوارضها التي تعرّض عليها في
الخارج وملازمة لوجوداتها فيه، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ الأوامر متعلقة بنفس الأفراد على القول به، لا بها
وبلوازمها الخارجية، ضرورة أنّ القائلين بتعلقها بالأفراد لا يقولون بذلك
كما هو المفروض، وعليه فلا مجال لدعوى أ نّه على القول بتعلق الأمر
بالأفراد هو أ نّه متعلق بها وبأعراضها معاً فيلزم عندئذ اجتماع الأمر
والنهي في شيء واحد وهو محال، فإذن يبقى دعوى أنّ النهي المتعلق بهذا
الفرد من الغصب يسري إلى لازمه - وهو الصلاة في مفروض الكلام - باعتبار أ
نّها لازمة لوجود الغصب