موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١ - اجتماع الأمر والنهي
تكون
مشخّصة له، ضرورة أنّ تلك الأعراض واللوازم أفراد لطبائع شتّى لكل منها
وجود وماهية، فيستحيل أن تكون من مشخّصاته، وإطلاق المشخّص عليها مبني على
ضرب من المسامحة.
وعلى الجملة: فكل وجود جوهري في الخارج ملازم لوجودات عديدة فيه، وتلك
الوجودات من أعراضه ككمّه وكيفه وأينه ووضعه ونحو ذلك، ومن المعلوم أنّ
لتلك الأعراض وجودات اُخرى في مقابل ذلك الوجود الجوهري ومباينة له، هذا من
ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ كل وجود متشخّص بنفسه فلايحتاج في تشخّصه إلى
شيء آخر، ومن هنا قالوا إنّ تشخّص الماهية بالوجود، وأمّا تشخّص الوجود
فهو بنفس ذاته لا بشيء آخر وإلّا لدار أو ذهب الأمر إلى ما لا نهاية له،
كما هو واضح، وهذا معنى قولهم: الشيء ما لم يوجد لم يتشخص.
فالنتيجة على ضوئهما: هي أ نّه لا يعقل أن تكون تلك الوجودات من مشخّصات
ذلك الوجود الجوهري، لما عرفت من أنّ تشخّص كل منها في نفسه، بل هي وجودات
في قباله وملازمة له في الخارج.
وعلى هدى هذا البيان يظهر أ نّه لا فرق بين تعلق الأمر بالطبيعة وتعلقه
بالفرد أصلاً، وذلك لأنّ وجودات تلك الأعراض كما أ نّه على القول بتعلق
الأمر بالطبيعة خارجة عن متعلقه وغير داخلة فيه، غاية الأمر أ نّها ملازمة
لوجود الطبيعة في الخارج، كذلك على القول بتعلقه بالفرد، لما مرّ من أنّ
تشخّص الفرد بوجوده لا بوجودات تلك الأعراض الملازمة له خارجاً، فانّها
وجودات في قبال وجود ذلك الفرد ومباينة له، غاية الأمر أ نّها ملازمة له في
الخارج، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ الأمر على الفرض تعلق بالفرد
فحسب، لا به وبما هو ملازم له في الوجود الخارجي كما هو واضح، إلّاعلى
القول بسراية