موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢ - اجتماع الأمر والنهي
الجامع
بين الفعلين أو الأفعال، لا كل واحد منهما، مثلاً الواجب في خصال الكفارة
هو الواحد لا بعينه، لا كل واحد منها خاصة، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى:
قد ذكرنا أنّ منشأ التزاحم بين الحكمين إنّما هو عدم تمكن المكلف من الجمع
بينهما في مرحلة الامتثال.
فالنتيجة على ضوئهما: هي أ نّه لا تزاحم في أمثال هذا المورد، لفرض أنّ
المكلف قادر على امتثال كلا الواجبين معاً، ومعه لا مزاحمة بينهما أبداً،
ضرورة أ نّه كما يكون قادراً على امتثال الأمر بالنفقة والاتيان بمتعلقه في
الخارج، كذلك يكون قادراً على امتثال الأمر بالجامع بين الخصال والاتيان
بمتعلقه فيه، فما هو واجب - وهو الجامع بينها - لا يكون مزاحماً للأمر بصرف
هذا المال في النفقة ومانعاً عنه، وما هو مزاحم له ومانع عنه - وهو إطعام
ستّين مسكيناً - ليس بواجب، فإذن لا يعقل التزاحم في هذه الموارد.
نعم، التزاحم إنّما يكون في تطبيق هذا الجامع على خصوص هذا الفرد - وهو
الاطعام - ولكن التطبيق بما أ نّه باختيار المكلف وإرادته، ولا يكون ملزماً
في تطبيقه على هذا الفرد، لا من قبل الشرع، ولا من قبل العقل، فله الخيار
في التطبيق على هذا أو ذاك، ولكن حيث إنّ تطبيقه على خصوص هذا الفرد في
المقام مزاحم لامتثال الواجب الآخر ومستلزم لتركه فلا يجوز بحكم العقل، بل
هو ملزم بتطبيقه على غيره لئلّا يزاحم الواجب، كما هو واضح. وتمام الكلام
في ذلك قد تقدّم في بحث الضد فلاحظ.
وأمّا المورد الثاني: فقد تقدّم الكلام فيه {١}أيضاً بصورة واضحة في بحث الضد، وقلنا هناك إنّ أمثال هذا المورد داخلة في كبرى باب التعارض دون
{١} في ص١٠٦