موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - اجتماع الأمر والنهي
المطلقة كالصلاة مثلاً، والنهي تعلق بحصة خاصة منها، وهي الصلاة في الدار المغصوبة.
وتوضيح فساده: هو أنّ مجرد اختلاف متعلقي الأمر
والنهي في هذه المسألة واتحادهما في تلك المسألة، لا يكون ملاكاً لامتياز
إحداهما عن الاُخرى ما لم تكن هناك جهة اُخرى للامتياز، ضرورة أ نّه لا
يفرق في البحث عن تلك المسألة، أعني البحث عن أنّ تعلق النهي بعبادة هل
يستلزم فسادها أم لا، بين أن يكون النهي متعلقاً بعبادة بعنوانها، كالنهي
عن الصلاة في الأرض المغصوبة أو نحوه، وأن يكون متعلقاً بعنوان آخر منطبق
عليها في الخارج، كالنهي عن الغصب مثلاً إذا فرض انطباقه على الصلاة فيها
خارجاً، فإذن لا محالة تكون الصلاة منهياً عنها ومتعلقاً للنهي.
ومن الواضح جداً أنّ مجرد تعلق النهي بها بعنوان آخر لا يوجب عقد ذلك مسألة
اُخرى في قبال تلك المسألة، بعد ما كان ملاك البحث في تلك المسألة موجوداً
فيه، وكان الغرض المترتب عليها مترتباً على ذلك أيضاً، وهو فساد العبادة.
وعليه فلا أثر لمجرد الاختلاف في المتعلق، وعدم الاختلاف فيه، فانّ ميزان
تعدد المسألة ووحدتها في أمثال هذا العلم إنّما هو بتعدد الغرض وجهة البحث
ووحدتهما، لا باختلاف الموضوع والمحمول وعدم اختلافهما، كما هو واضح.
وبكلمة اُخرى: أنّ صِرف تعلق الأمر والنهي بطبيعتين مختلفتين على نحو
العموم من وجه أو المطلق في هذه المسألة، وعلى نحو الاطلاق والتقييد في تلك
المسألة، لا يوجب الامتياز بينهما إذا فرض عدم اختلافهما من جهة البحث،
ضرورة أ نّه إذا فرض أنّ جهة البحث فيهما ترجع إلى نقطة واحدة، فلا معنى
عندئذ لجعل هذه المسألة مسألة اُخرى في قبال تلك، كما هو ظاهر.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ الضابط لامتياز هذه المسألة عن تلك، هو ما