موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - المقصد الثاني مبحث النواهي
واستقبال
القبلة والقيام والطهارة وما شاكلها، فكما أنّ المتفاهم العرفي من الاطلاق
في موارد الأوامر الاستقلالية هو الاطلاق البدلي وصرف الوجود، فكذلك
المتفاهم العرفي منه في موارد الأوامر الضمنية هو ذلك، ضرورة أنّ المتفاهم
العرفي من إطلاق قوله (عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»
{١}هو كون المطلوب صرف وجود
الغسل وتحققه في الخارج، واعتبار خصوصية اُخرى يحتاج إلى دليل خاص كاعتبار
التعداد والمسح بالتراب ونحو ذلك، فإن كل هذا خارج عن الاطلاق، فلا يستفاد
منه، فإن قام دليل من الخارج على اعتباره بالخصوص نأخذ به، وإلّا فلا نقول
به، وكذا الحال في مثل الأمر بالركوع والسجود ونحوهما، فانّ المتفاهم منه
عرفاً هو كون المطلوب صرف الوجود لا مطلق الوجود وهذا واضح، كما أ نّه لا
فرق في الأوامر المتعلقة بالترك بين أن تكون استقلالية أو ضمنية من هذه
الناحية أصلاً.
وقد تحصّل من ذلك اُمور:
الأوّل: أنّ كون الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في موردٍ بدلياً وفي
موردٍ آخر شمولياً ليس ما تقتضيه نفس المقدّمات، فانّ ما تقتضيه المقدّمات
هو ثبوت الاطلاق في مقام الاثبات الكاشف عن الاطلاق في مقام الثبوت، وأمّا
كونه بدلياً أو شمولياً فخارج عما تقتضيه المقدّمات بالكلّية، بل هو تابع
لخصوصيات الموارد ويختلف باختلافها.
الثاني: أنّ مقتضى الاطلاق في طرف الأمر ليس هو
الاطلاق البدلي مطلقاً وفي تمام موارده، بل هو يختلف باختلاف تلك الموارد،
ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاه بدلياً إلّاإذا قامت قرينة من الخارج
على خلافه، وفي موارد تعلقه بالترك كان شمولياً.
{١} الوسائل ٣: ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢