موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨ - المقصد الثاني مبحث النواهي
الكلام
في الحرمة الذاتية لا في الحرمة التشريعية، والفرض أنّ هذه الحرمة حرمة
تشريعية. فإذن لا يمكن أن تكون هذه النواهي ناشئة عن وجود مفسدة ملزمة
فيها.
وعلى الجملة: ففي أمثال هذه الموارد ليس في الواقع
وعند التحليل العلمي إلّا اعتبار الشارع تقييد الصلاة بعدم تلك الاُمور،
من جهة اشتمال هذا التقييد على مصلحة ملزمة وإبراز ذلك الاعتبار في الخارج
بمبرز، كهذه النواهي أو غيرها. ومن هنا تدل تلك النواهي على مطلوبية هذا
التقييد ومانعية تلك الاُمور عن الصلاة، ضرورة أ نّا لا نعني بالمانع
إلّاما كان لعدمه دخل في المأمور به، وهذا معنى كون هذه النواهي إرشاداً
إلى مانعية هذه الاُمور وتقيّد الصلاة بعدمها، هذا كلّه فيما إذا كان الترك
مأموراً به بالأمر الضمني.
وقد يكون الترك مأموراً به بالأمر الاستقلالي، بأن يعتبره المولى على ذمّة
المكلف باعتبار اشتماله على مصلحة ملزمة، ويبرزه في الخارج بمبرز، سواء
أكان ذلك المبرز صيغة أمر أم نهي، لما عرفت من أ نّه لا شأن للمبرز -
بالكسر - أصلاً ما عدا إبرازه ذلك الأمر الاعتباري في الخارج، والعبرة
إنّما هي للمبرز - بالفتح - فانّه إذا كان ناشئاً عن مصلحة في متعلقه سواء
أكان متعلقه فعلاً أم تركاً، فهو أمر حقيقة وإن كان مبرزه في الخارج صيغة
النهي، وإذا كان ناشئاً عن مفسدة في متعلقه كذلك، فهو نهي حقيقة وإن كان
مبرزه في الخارج صيغة الأمر أو ما يشبهها.
ونتيجة ما ذكرناه هي أنّ الأمر المتعلق بالترك على قسمين:
أحدهما: أ نّه أمر ضمني متعلق بعدم إيجاد شيء في العبادات أو المعاملات.
وثانيهما: أ نّه أمر استقلالي متعلق بعدم إيجاد شيء مستقلاً.