موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - المقصد الثاني مبحث النواهي
حراماً،
ضرورة أ نّه لا مقتضي لاعتبار حرمان المكلف عنه أصلاً بعد ما لم تكن فيه
مفسدة أصلاً، بل اللّازم عندئذ هو اعتبار تركه في ذمته من جهة اشتماله على
مصلحة ملزمة. وهذا بخلاف النهي الوارد في المقام، فانّه غير ناشٍ عن مفسدة
في الفعل، بداهة أ نّه لا مفسدة فيه أصلاً، بل نشأ عن قيام مصلحة في تركه،
وهي داعية إلى إيجابه واعتباره في ذمّة المكلف.
وبكلمة واضحة: أنّ المولى كما يعتبر الفعل على
ذمّة المكلف باعتبار اشتماله على مصلحة إلزامية ويبرزه في الخارج بمبرز
كصيغة الأمر أو ما شاكلها، قد يعتبر الترك على ذمته باعتبار قيام مصلحة
لزومية فيه ويبرزه في الخارج بمبرز ما، سواء أكان إبرازه بقول أم بفعل،
وسواء أكان بصيغة الأمر وما شابهها أم بصيغة النهي، ضرورة أنّ اختلاف أنحاء
المبرز - بالكسر - لا يوجب الاختلاف في المبرز - بالفتح - أصلاً فانّه
واحد - وهو اعتبار المولى الترك في ذمته - كان مبرزه قولاً أو فعلاً، كان
بصيغة الأمر أو النهي، وهذا واضح.
ونتيجة ذلك هي أنّ الأمر ناشٍ عن قيام مصلحة إلزامية في متعلقه، سواء أكان
متعلقه فعل شيء أم تركه، كما أنّ النهي ناشٍ عن قيام مفسدة إلزامية في
متعلقه كذلك، والسر فيه ما عرفت من أنّ حقيقة الأمر هو اعتبار المولى
الشيء على ذمّة المكلف من جهة وجود مصلحة ملزمة فيه، ومن المعلوم أ نّه لا
يفرق بين اعتباره فعل شيء على ذمته أو تركه، كما أ نّه لا يفرق بين أن
يكون مبرز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج فعلاً أو قولاً. وحقيقة النهي
اعتباره حرمان المكلف عن الشيء باعتبار وجود مفسدة ملزمة فيه، ومن الواضح
جداً أ نّه لا يفرق بين اعتباره حرمانه عن فعل شيء أو اعتباره حرمانه عن
ترك شيء.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ هذا هو الميزان الأساسي لتمييز حقيقة النهي عن