موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - الواجب التخييري
خارج عن
موضوع تلك القاعدة، حيث إنّ مردّه إلى استناد كل فرد إلى علّة أو كل مرتبة
منه إليها، كالحرارة المستندة إلى إشراق الشمس مرّة، وإلى النار مرّة
اُخرى وإلى الغضب مرّة ثالثة، وإلى الحركة مرّة رابعة، وإلى القوّة
الكهربائية مرّة خامسة. .. وهكذا، كما أ نّه عند اجتماع تلك الأسباب والعلل
على شيء يكون المؤثر في إيجاد الحرارة فيه هو المجموع لا كل واحد منها،
ولذا لو كان واحد منها لم يوجد فيه إلّامرتبة ضعيفة منها والمفروض أنّ
المجموع قد أوجد فيه مرتبة شديدة تنحل إلى مراتب متعددة، يستند كل مرتبة
منها إلى واحد منها لا الجميع، ومن الواضح أنّ هذا خارج عن موضوع القاعدة
المذكورة، لاختصاصها كما عرفت بالواحد الشخصي من تمام الجهات، وهذه الحرارة
المستندة إلى الجميع ليست واحدة من تمام الجهات، بل هي ذات مراتب متعددة
وكل مرتبة منها يستند إلى علّة.
أو فقل: إنّها واحدة بالنوع من هذه الناحية لا
واحدة بالشخص. فإذن لا يمكن دعوى أنّ المؤثر فيها هو الجامع بين تلك
الأسباب لا كل واحد واحد منها، فانّ هذه الدعوى مضافاً إلى أ نّها خلاف
الوجدان غير ممكنة في نفسها، بداهة أ نّه لايعقل وجود جامع ذاتي بين هذه
الأسباب، لأنّها مقولات متعددة، فانّ النار من مقولة الجوهر، والقوّة
الكهربائية مثلاً من مقولة الأعراض. ..
وهكذا، وقد حقق في محلّه أ نّه لا يمكن اندراج المقولات تحت مقولة اُخرى،
فانّها أجناس عاليات ومتباينات بتمام ذاتها وذاتياتها، فلا يعقل وجود جامع
ماهوي بينها وإلّا لم يمكن حصر المقولات في شيء.
فالنتيجة: أنّ الواحد النوعي لا يكشف عن وجود جامع
وحداني أصلاً، وبما أنّ الغرض المترتب على الواجب التخييري ليس واحداً
شخصياً، بل هو واحد بالنوع، فلا يكشف عن وجود جامع ماهوي بين الفعلين أو
الأفعال،