موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - الواجب التخييري
ذات
علّتين مستقلّتين، فان مردّ ذلك إلى تعدد الواحد الشخصي، لفرض أنّ وجوده في
مرتبة ذات هذه العلّة يباين وجوده في مرتبة ذات العلّة الاُخرى، وهو محال.
وبهذا البيان قد ظهر حال القاعدة الثانية أيضاً، وذلك لأنّ لازم صدور
معلولين من علّة واحدة شخصية هو أن تكون في مرتبة ذاتها جهتان متباينتان
لتؤثر بإحداهما في معلولٍ وبالاُخرى في آخر، لما عرفت من أنّ كل معلول
يتعين في مرتبة ذات علّته وأ نّه من مراتب وجودها، فإذا فرض أنّ العلة
واحدة شخصية من جميع الجهات، امتنع تعيّن معلولين متباينين في مرتبة ذاتها
ووجودها، ضرورة أ نّه لا يعقل أن يكون كلاهما من مراتب وجودها ومتعيناً في
ذاتها، مثلاً إذا كانت الحرارة من مراتب وجود النار فلا يعقل أن تكون
البرودة من مراتب وجودها. .. وهكذا.
وبكلمة اُخرى: أنّ لازم فرض تعيّن معلولين
متباينين في مرتبة ذات العلّة، أ نّه لا بدّ من فرض جهتين متباينتين فيها
لا اشتراك بينهما أصلاً، ليكون المؤثر في أحدهما جهة وفي الآخر جهة اُخرى،
بملاك قاعدة السنخية التي هي معتبرة بين العلل والمعاليل الطبيعية، بداهة أ
نّه يستحيل أن يكون المؤثر فيهما جهة واحدة شخصية، وهذا خلف.
وبعد ذلك نقول: إنّ ما ذكرناه من البرهان على
استحالة صدور الواحد عن الكثير واستحالة صدور الكثير عن الواحد لا يجري في
الواحد النوعي، ضرورة أ نّه لا مانع من صدور الكثير عن الواحد بالنوع، فان
مردّه بحسب التحليل والواقع إلى صدور كل معلول شخصي عن فرد منه، وإسناد
صدوره إلى الجامع باعتبار ذلك، كما هو واضح. ومن المعلوم أنّ البرهان
المزبور لا يمنع عن ذلك أصلاً، كما أ نّه لا يمنع عن صدور الواحد النوعي عن
الكثير، فانّه