موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩ - الواجب التخييري
الامتثال،
مثلاً الصلاة قصراً إذا لم تكن واجبة في حال عصيانها، فلا محالة لا تكون
واجبةً في حال امتثالها أيضاً، ضرورة أ نّها إمّا أن تكون في الواقع واجبة
أو ليست بواجبة فيه فلا ثالث لهما. وعلى الأوّل فهي واجبة في كلتا
الحالتين، وعلى الثاني فهي غير واجبة كذلك، لوضوح أ نّه لا يعقل أن يكون
وجوبها مشروطاً بامتثالها والاتيان بها في الخارج، فانّ مردّه إلى طلب
الحاصل واشتراط الأمر بالشيء بوجوده وهو غير معقول، فالنتيجة أنّ هذه
النظرية لا ترجع إلى معنىً محصّل أصلاً.
المذهب الثاني: هو أن يكون كل من الطرفين أو
الأطراف واجباً تعييناً ومتعلقاً للارادة، ولكن يسقط وجوب كل منهما بفعل
الآخر، فيكون مردّ هذا القول إلى اشتراط وجوب كل من الطرفين أو الأطراف
بعدم الاتيان بالآخر.
وقد صحح هذه النظرية بعض مشايخنا المحققين (قدس سرهم) {١}بأحد نحوين:
الأوّل: أن يفرض أنّ لكل واحد منها مصلحة ملزمة
قائمة به، مثلاً للصوم مصلحة إلزامية قائمة بنفسه وتقتضي إيجابه، وكذا
للعتق والاطعام، فالقائم بها مصالح متباينة لا متقابلة بحيث لا يمكن الجمع
بينها، وبما أنّ تلك المصالح لزومية فلذا أوجب الشارع الجميع، ولكن مصلحة
التسهيل والارفاق تقتضي تجويز الشارع ترك كل منها إلى بدل، فلذا أجاز ترك
كل منها عند الاتيان بالآخر وامتثال أمره، ونتيجة ذلك هي أ نّه إذا ترك
الكل فلا يعاقب إلّاعلى ترك ما لا يجوز تركه، وهو ليس إلّاالواحد منها،
وإذا فعل الكل دفعة واحدة كان ممتثلاً بالاضافة إلى الجميع، واستشهد على
ذلك بأ نّه ربّما لا يكون إرفاق
{١} نهاية الدراية ٢: ٢٧٠