موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - النسخ
لا يجري
فيها على وجهة نظرنا، غير جارٍ في نفسه في المقام، وذلك لأنّه من القسم
الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، لأنّ المتيقن لنا وهو الجواز في ضمن
الوجوب قد ارتفع يقيناً بارتفاع الوجوب، والفرد الآخر منه مشكوك الحدوث،
فإذن قد اختلّت أركان الاستصحاب فلا يجري.
وقد تحصّل مما ذكرناه: أ نّه بعد نسخ الوجوب لا دليل على ثبوت شيء من
الأحكام غيره، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى العموم أو الاطلاق لو كان، وإلّا
فإلى الأصل العملي وهو يختلف باختلاف الموارد كما لا يخفى.
ونتيجة البحث عن هذه المسألة عدّة اُمور:
الأوّل: أنّ الوجوب إذا نسخ فلا دليل على بقاء
الجواز بالمعنى الأعم أو الأخص، بل قد عرفت أنّ الوجوب ليس مجعولاً شرعياً،
والمجعول الشرعي إنّما هو نفس الاعتبار القائم بالمعتبر، ومعنى نسخه هو
انتهاء ذلك الاعتبار بانتهاء أمده، فإذن لا معنى للبحث عن هذا ولا موضوع
له.
الثاني: أنّ ابتناء النزاع في المسألة على النزاع
في إمكان بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل وعدم إمكانه باطل، فانّ الحكم حيث
إنّه أمر اعتباري بسيط في غاية البساطة فلا جنس له ولا فصل.
الثالث: أ نّه بناءً على ما ذكرناه فلا مجال
للتمسك بالاستصحاب في المقام، مضافاً إلى أ نّه من الاستصحاب في الحكم
الكلّي من ناحية، ومن القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي من ناحية
اُخرى.