موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - بيان التزاحم والتعارضونقطة امتياز أحدهما عن الآخر
مدلول
كل منهما في مقام الجعل يقتضي رفع اليد عن مدلول الآخر وموجب لانتفائه في
ذلك المقام مع بقاء موضوعه بحاله لا بانتفائه، ومن هنا يرجع جميع أقسام
التعارض إلى التناقض حقيقة وواقعاً، بمعنى أنّ ثبوت مدلول كل واحد منهما
يستلزم عدم ثبوت مدلول الآخر إمّا بالمطابقة، وإمّا بالالتزام.
وعلى الجملة: فملاك التعارض والتنافي بين الدليلين هو ما ذكرناه غير مرّة
من أنّ كل دليل متكفل لثبوت الحكم على فرض وجود موضوعه في الخارج بنحو
القضيّة الحقيقية، هذا من جانب. ومن جانب آخر أ نّك قد عرفت في غير موضع
أنّ نسبة الحكم إلى الموضوع في عالم التشريع كنسبة المعلول إلى العلّة
التامة في عالم التكوين، فكما يستحيل انفكاك المعلول عن علّته التامة،
فكذلك يستحيل انفكاك الحكم عن موضوعه.
فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين: هي أ نّه إذا كان
هناك دليل آخر يدل على نفي هذا الحكم عن موضوعه الثابت بحاله لا بانتفائه،
فلا محالة يقع التعارض والتكاذب بينه وبين دليله في مقام الاثبات
والدلالة، فانّ دليله يقتضي ثبوته لموضوعه على تقدير وجوده في الخارج، وذاك
يقتضي نفيه عن ذلك الموضوع على هذا التقدير، ومن الواضح جداً أنّ الجمع
بينهما غير ممكن لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم في شيء واحد، والنفي
والاثبات في موضوع فارد.
وصفوة القول: أنّ التنافي بين الحكمين في مقام الجعل والواقع بالذات أو
بالعرض يوجب التنافي والتعارض بين دليليهما في مقام الاثبات والدلالة،
ولأجل ذلك كان كل منهما في هذا المقام يكذّب الآخر فلا يمكن تصديق كليهما
معاً والأخذ بهما، فلا محالة يوجب الأخذ بأحدهما رفع اليد عن الآخر
وبالعكس.
ـ