موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - بيان التزاحم والتعارضونقطة امتياز أحدهما عن الآخر
من
صغريات مسألة التعارض دون التزاحم. وعليه فلا معنى للقول بالترتب فيها
أصلاً، وإن قلنا بالجواز وتعدد المجمع، فإن كانت هناك مندوحة وتمكّن المكلف
من الجمع بينهما في مقام الامتثال فلا تزاحم بينهما أصلاً كما تقدّم، وإن
لم تكن هناك مندوحة فتقع المزاحمة بينهما لا محالة، ولكن عندئذ يدخل هذا
القسم في القسم الخامس، ولا يكون قسماً آخر في قباله، بل هو من أحد
مصاديقه، وسيأتي بيان كل واحد من هذه الأقسام بصورة مفصّلة إن شاء اللََّه
تعالى {١}.
والغرض من التعرّض هنا الاشارة إلى عدم صحّة هذا التقسيم، وأنّ منشأ
التزاحم في جميع تلك الأقسام نقطة واحدة وهي عدم قدرة المكلف على الجمع بين
متعلقي الحكمين في ظرف الامتثال والاطاعة، كما اعترف (قدس سره) بذلك، ومن
الواضح أ نّه لا يفرق في هذا بين أن يكون التزاحم بين واجبين متضادين من
باب الاتفاق أو بين واجب وحرام، سواء أكانا متلازمين أو كان أحدهما متوقفاً
على الآخر، فانّ الجميع بالاضافة إلى تلك النقطة على نسبة واحدة.
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من أنّ التزاحم قد لا
ينشأ من جهة عدم قدرة المكلف بل من جهة اُخرى كالمثال المتقدم فهو غريب منه
(قدس سره) وذلك لأنّ المثال المذكور وما شاكله داخل في باب التعارض، وليس
من باب التزاحم في شيء، والوجه فيه: هو أنّ ما دلّ على أنّ المال الواحد
لا يزكّى في السنة الواحدة مرّتين يوجب العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين،
أعني بهما ما دلّ على وجوب خمس شياه على من ملك النصاب الخامس ومضى عليه
الحول، وما دلّ على وجوب بنت مخاض على من ملك النصاب السادس ومضى عليه
الحول، وإن كان لا تنافي بينهما بالذات ومع قطع النظر عمّا دلّ على أنّ
المال الواحد لا يزكّى مرّتين في عام واحد، فيكون نظير ما دلّ على وجوب
صلاة الجمعة في
{١} في ص١٥٩ تذييل