موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - المرجح الثاني
بين ترك الطهور في الصلاة وترك جزء أو قيد آخر، فلا إشكال في تقديم الطهور على غيره على كلا المسلكين.
أمّا على مسلك من بنى ذلك على باب التزاحم فواضح، لكون الطهور أهم من غيره، ومن هنا قلنا بسقوط الصلاة لفاقده، وهذا واضح.
وأمّا على مسلك من بنى ذلك على باب التعارض فأيضاً كذلك، والوجه فيه ما
ذكرناه غير مرّة من أنّ الطهور مقوّم للصلاة فلا تصدق الصلاة بدونه، ولذا
ورد في الرواية أنّ «الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث منها الركوع، وثلث منها
السجود، وثلث منها الطهور» {١}، وقد ذكرنا في محلّه {٢}أنّ
الركوع والسجود بعرضهما العريض ركنا الصلاة وثلثاها، لا بخصوص مرتبتهما
العالية، كما أ نّا ذكرنا أنّ المراد من الطهور الذي هو ركن للصلاة الجامع
بين الطهارة المائية والترابية، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ الصلاة
لا تسقط بحال، فلو سقطت مرتبة منها لم تسقط مرتبة اُخرى منها وهكذا،
للنصوص الدالة على ذلك كما عرفت.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا بدّ في مقام دوران الأمر
بين الطهور وغيره من تقديم الطهور، ضرورة أ نّه في فرض العكس - أي تقديم
غيره عليه - لا صلاة لتجب مع ذلك القيد، بل إذن لا تعارض ولا دوران في
البين أصلاً، ضرورة أنّ التعارض بين دليلي الجزأين أو الشرطين أو الشرط
والجزء إنّما يتصور مع فرض وجود الموضوع وهو حقيقة الصلاة، ليكون وجوبها
ثانياً بدليل خاص موجباً للتعارض بينهما، وأمّا إذا فرض دوران الأمر بين ما
هو مقوّم لحقيقة الصلاة وغيره، فيتعين تقديم الأوّل وصرف
{١} الوسائل ٦: ٣١٠ / أبواب الركوع ب ٩ ح ١ (مع اختلاف يسير)
{٢} راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص١٨٦ - ١٨٨