موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - المرجح الثاني
المتعارضين على فرض ثبوته في الواقع، وكونه مجعولاً فيه، ومن الواضح جداً أ نّها لا تقتضي ثبوته.
ومن هنا قد ذكرنا أنّ كبرى مسألة التعارض كما تمتاز عن كبرى مسألة التزاحم
بذاتها، كذلك تمتاز عنها بمرجحاتها، فلا تشتركان في شيء أصلاً. وعليه
فالمرجع في باب الأجزاء والشرائط هو ما ذكرناه، ولا أثر للسبق الزماني
والأهمّية فيها أبداً.
وعلى هدى تلك النقطة تظهر الثمرة بين القول بالتزاحم والقول بالتعارض في عدّة موارد وفروع:
منها: ما إذا دار الأمر بين ترك الركوع في الركعة
الاُولى وتركه في الثانية، فعلى القول الأوّل يتعين تقديم الركوع في الركعة
الاُولى على الركوع في الثانية، من جهة انطباق كبرى تقديم ما هو أسبق
زماناً على غيره هنا، فلو ترك الركوع في الاُولى وأتى به في الثانية بطلت
صلاته، وعلى القول الثاني فالأمر فيه التخيير كما عرفت. وعليه فيجوز للمكلف
أن يأتي بالركوع في الاُولى ويترك في الثانية وبالعكس، فتكون صلاته على
كلا التقديرين صحيحة. وكذا الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك القراءة في
الركعة الاُولى وتركها في الثانية، وهكذا.
ومنها: ما إذا دار الأمر في الصلاة بين ترك القيام
وترك الركوع، فعلى الأوّل يمكن الحكم بتقديم القيام نظراً إلى سبقه
زماناً، ويمكن الحكم بالعكس نظراً إلى كون الركوع أهم منه، وقد فعل شيخنا
الاُستاذ (قدس سره) ذلك في هذا الفرع كما تقدّم، وعلى الثاني فالأمر فيه
التخيير، باعتبار أنّ التعارض بين دليليهما بالاطلاق، فيسقط كلا الاطلاقين،
فيرجع إلى أصالة عدم اعتبار خصوص هذا وذاك، فتكون نتيجة ذلك التخيير، أعني
وجوب أحدهما لا بعينه.
ـ