موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - بيان التزاحم والتعارضونقطة امتياز أحدهما عن الآخر
تحققها
إلّامن ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الاتيان والامتثال،
وعليه فلا معنى لجعله قسماً ثانياً من التزاحم في قبال القسم الأوّل، بل
هو هو بعينه.
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من أنّ المضادة بين
الفعلين إذا كانت دائمية فتقع المعارضة بين دليلي حكميهما، ففي غاية الصحة
والمتانة في الضدّين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون وما شاكلهما،
ضرورة أ نّه لا يعقل تعلق الأمر بهما حتّى على نحو الترتب، كما تقدّم {١}.
وأمّا في الضدّين اللذين لهما ثالث كالقيام والقعود والسواد والبياض
ونحوهما فالأمر ليس كما أفاده، وذلك لأنّ المعارضة في الحقيقة ليست بين نفس
دليليهما، كما هو الحال في الضدّين اللذين لا ثالث لهما، وإنّما هي بين
إطلاق كل منهما وثبوت الآخر، وعليه فلا موجب إلّالرفع اليد عن إطلاق كل
منهما بتقييده بعدم الاتيان بمتعلق الآخر، لوضوح أ نّه لا معارضة بين أصل
ثبوت الخطاب بهذا في الجملة وثبوت الخطاب بذاك كذلك، وإنّما تكون المعارضة
بين إطلاق هذا ووجود الآخر وبالعكس، وهي لا توجب إلّارفع اليد عن إطلاق كل
منهما لا عن أصله، فيكون إطلاق كل واحد منهما مترتباً على عدم الاتيان
بالآخر.
ونتيجة ذلك: هو الالتزام بالترتب من الجانبين أو الالتزام بالوجوب
التخييري، إلّافيما إذا علم بكذب أحدهما وعدم صدوره في الواقع، فعندئذ تقع
المعارضة بينهما، فيرجع إلى قواعد باب التعارض.
وأمّا موارد اجتماع الأمر والنهي، فان قلنا بالامتناع - إمّا لدعوى سراية
النهي من متعلقه إلى متعلق الأمر، وإمّا لدعوى أنّ التركيب بينهما اتحادي -
فهي
{١} في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٤٦٨