موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - المرجح الثاني
والوجه
في ذلك واضح، وهو أنّ الدليل اللبي كالاجماع أو نحوه حيث إنّه لا عموم ولا
إطلاق له، فلا بدّ فيه من الاقتصار على القدر المتيقن، وهو غير مورد
المعارضة مع الدليل اللفظي، فلا نعلم بتحققه في هذا المورد، وذلك كما إذا
دار الأمر بين القيام مثلاً في الصلاة والاستقرار فيها، فانّ الدليل على
اعتبار الاستقرار لبي وهو الاجماع، فيجب الاقتصار فيه على المقدار المتيقن.
ونتيجته هي أ نّه لا إجماع على اعتبار الاستقرار في الصلاة في هذا الحال،
والدليل على اعتبار القيام بما أ نّه لفظي، وهو قوله (عليه السلام) في
صحيحة أبي حمزة: «الصحيح يصلي قائماً وقعوداً، والمريض يصلي جالساً. .. »
إلخ {١} وقوله (عليه السلام): في
صحيحة زرارة في حديث «وقم منتصباً فانّ رسول اللََّه (صلّى اللََّه عليه
وآله) قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له» {٢}ونحوهما
من الروايات الدالة على ذلك، فيجب الأخذ باطلاقه. ونتيجته هي وجوب الاتيان
بالصلاة قائماً في هذا الحال بدون الاستقرار والطمأنينة، لما عرفت من عدم
الدليل على اعتباره في هذه الحالة.
وعلى الجملة: فإذا دار الأمر بين أن يصلي قائماً بدون الطمأنينة
والاستقرار، وأن يصلي جالساً معها، فبما أنّ الدليل الدال على اعتبار
الطمأنينة لبي، فلا إشكال في تقديم القيام عليها، فيحكم بوجوب الصلاة
قائماً بدون الطمأنينة، ومن هنا حكم السيِّد (قدس سره) في العروة {٣}بتقديم القيام عليها إذا دار الأمر بينهما، ولعل نظره (قدس سره) إلى ما ذكرناه.
{١} الوسائل ٥: ٤٨١ / أبواب القيام ب ١ ح ١
{٢} الوسائل ٥: ٤٨٨ / أبواب القيام ب ٢ ح ١
{٣} العروة الوثقىََ ١: ٤٦٤ المسألة ١٤ [ ١٤٧٤ ]