موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - بيان التزاحم والتعارضونقطة امتياز أحدهما عن الآخر
ينشأ من عدم قدرة المكلف على الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال كما هو الغالب، وقد ينشأ من جهة اُخرى غير ذلك.
أمّا الأوّل فقد قسّمه (قدس سره) على خمسة أقسام:
الأوّل: ما إذا كان عدم القدرة اتفاقياً كما هو
الحال في التزاحم بين وجوب إنقاذ غريق وإنقاذ غريق آخر فيما إذا لم يقدر
المكلف على انقاذ كليهما معاً.
الثاني: ما إذا كان التزاحم من جهة وقوع التضاد
بين الواجبين اتفاقاً، لما عرفت من أنّ التضاد بينهما إذا كان دائمياً فيقع
التعارض بين دليليهما، فتكون المصادمة عندئذ في مقام الجعل لا في مقام
الامتثال والفعلية.
الثالث: موارد اجتماع الأمر والنهي فيما إذا كانت
هناك ماهيتان اتّحدتا في الخارج بنحو من الاتحاد، كالصلاة والغصب مثلاً
بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخصاتها،
فوقتئذ تقع المزاحمة بينهما، وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ماهية واحدة
كاكرام العالم الفاسق المنطبق عليه إكرام العالم المحكوم بالوجوب، وإكرام
الفاسق المحكوم بالحرمة، فانّ مورد الاجتماع على هذا يدخل في باب التعارض
دون التزاحم. وكذا إذا كانت هناك ماهيتان متعددتان بناءً على سراية الحكم
من إحداهما إلى الاُخرى، وسيأتي بيان ذلك تماماً في بحث اجتماع الأمر
والنهي إن شاء اللََّه تعالى.
الرابع: ما إذا كان الحرام مقدمة لواجب، كما إذا
توقف إنقاذ الغريق مثلاً أو نحوه على التصرف في مال الغير، هذا فيما إذا لم
يكن التوقف دائمياً، وإلّا فيدخل في باب التعارض، كما هو واضح.
الخامس: موارد التلازم الاتفاقي فيما إذا كان أحد
المتلازمين محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة، ومثال ذلك استقبال
القبلة واستدبار الجدي لمن سكن في العراق وما شاكله من البلاد، فانّه لا
تلازم بينهما بالذات،