موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - الضدّ الخاص
أو فقل:
إنّ عدم الضد إنّما يستند إلى وجود الضدّ الآخر في فرض ثبوت المقتضي له،
وهذا غير معقول، كيف فان لازم ذلك هو أن يمكن وجوده في عرض وجود ذلك الضد،
والمفروض أ نّه محال، فالمقتضي له أيضاً محال، بداهة أنّ استحالة اقتضاء
المحال من الواضحات الأوّلية، وإلّا فما فرض أ نّه محال لم يكن محالاً،
وهذا خلف.
ولنأخذ مثالاً لذلك: إنّ وجود السواد مثلاً في موضوع لو كان مانعاً عن تحقق
البياض فيه فلا بدّ أن يكون ذلك في ظرف ثبوت المقتضي له، ليكون عدمه -
البياض - مستنداً إلى وجود المانع، وهو وجود السواد، لا إلى عدم مقتضيه.
وثبوت المقتضي له محال وإلّا لكان وجوده - البياض - في عرض وجود الضدّ
الآخر - السواد - ممكناً، وحيث إنّه محال فيستحيل ثبوت المقتضي له، لأنّ
اقتضاء المحال محال.
وعليه فإذا كان المقتضي لأحدهما موجوداً فلا محالة يكون المقتضي للآخر
معدوماً، إذن يكون عدمه دائماً مستنداً إلى عدم مقتضيه، لا إلى وجود
المانع.
هذا بالاضافة إلى إرادة شخص واحد في غاية الوضوح، بداهة استحالة تحقق إرادة
كل من الضدين في آن واحد من شخص واحد، فلا يمكن تحقق إرادة كل من الصلاة
والإزالة في نفس المكلف، فان أراد الإزالة لم يمكن تحقق إرادة الصلاة، وإن
أراد الصلاة لم يمكن تحقق إرادة الازالة، فترك كل واحدة منهما عند الاشتغال
بالاُخرى مستند إلى عدم المقتضي له، لا إلى وجود المانع مع ثبوت المقتضي.
وأمّا بالإضافة إلى إرادة شخصين للضدين فالأمر أيضاً كذلك، لأنّ إحدى
الارادتين لا محالة تكون مغلوبة للارادة الاُخرى، لاستحالة تأثير كلتيهما
معاً، وعندئذ تسقط الإرادة المغلوبة عن صفة الاقتضاء، لاستحالة اقتضاء
المحال ـ