موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩ - المقدّمات المفوّتة
تركها
يؤدي إلى ترك الواجب الفعلي، لفرض أنّ الواجب ليس بفعلي لا قبل الوقت كما
هو واضح، ولا بعده لعدم تمكنه وعجزه عن القيام به، بل من ناحية أ نّه يؤدي
إلى تفويت الغرض الملزم، وقد عرفت حكم العقل بقبحه واستحقاق العقاب عليه.
ثمّ إنّه هل يمكن استكشاف الحكم الشرعي من هذا الحكم العقلي بوجوب المقدمة
بقاعدة الملازمة؟ فيه وجهان: فقد اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}الوجه الأوّل بدعوى أنّ حكم العقل بذلك دليل على جعل الشارع الايجاب للمقدمة حفظاً للغرض، فيكون ذلك الجعل متمماً للجعل الأوّل.
والصحيح: هو الوجه الثاني، والسبب في ذلك أنّ مثل هذا الحكم العقلي لا يعقل
أن يكون كاشفاً عن جعل حكم شرعي مولوي في مورده، بداهة أ نّه لغو صرف، فان
حكم العقل باستحقاق العقوبة على تقدير المخالفة وتفويت الغرض يكفي في لزوم
حركة العبد وانبعاثه نحو الاتيان بالمقدمات، كما هو الحال في مطلق موارد
حكمه بحسن الاطاعة وقبح المعصية. نعم، الملازمة بين الحكمين في مقام
الاثبات إنّما تكون فيما إذا كان العقل مدركاً لملاك الحكم من المصلحة أو
المفسدة غير المزاحمة، وأين ذلك من إدراكه استحقاق العقاب كما في المقام،
فما أفاده (قدس سره) خاطئ جداً، وعليه فلو ورد حكم من الشارع في أمثال هذا
المورد لكان إرشاداً إلى حكم العقل لا محالة.
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة: وهي أنّ في أمثال هذه الموارد لا
إشكال في حكم العقل بوجوب الاتيان بالمقدمة قبل وجوب ذيها، وعلى ضوئها
يندفع الاشكال عن كثير من الموارد، منها: وجوب الاتيان بمقدمات الحج قبل
وقته.
{١} أجود التقريرات ١: ٢٢١.