موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥١ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
بالأهم
في رتبة يقتضي هدم موضوع الأمر بالمهم وعدمه، وأمّا هو فلا يقتضي وضع
موضوعه، وإنّما يقتضي إيجاد متعلقه في الخارج على تقدير وجود موضوعه، وحيث
إنّه لم يكن بين الأمرين اتحاد في الرتبة، يستحيل أن تقتضي فعليتهما طلب
الجمع بين متعلقيهما.
ومن هنا قال: إنّ ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدس سره) من أنّ
الأمر بالمهم مشروط بالعزم على عصيان الأمر بالأهم غير صحيح، فانّه على هذا
لا يكون الأمر بالأهم رافعاً لموضوع الأمر بالمهم وهادماً له تشريعاً،
فانّ الأمر بالأهم إنّما يقتضي عدم عصيانه، لا عدم العزم على عصيانه.
فالنتيجة أنّ ما أفاده (قدس سره) هنا أمران:
الأوّل: أنّ ملاك عدم لزوم طلب الجمع بين الضدّين من اجتماع الأمرين في زمان واحد، إنّما هو اختلافهما في الرتبة.
الثاني: أنّ ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدس سره) غير صحيح.
ولنأخذ بالمناقشة في كلا الأمرين:
أمّا الأمر الأوّل فيردّه أوّلاً: ما ذكرناه
مراراً من أنّ الأحكام الشرعية ثابتة للموجودات الزمانية، ولا أثر
لاختلافها في الرتبة، وعلى هذا فلا أثر لتقدم الأمر بالأهم على الأمر
بالمهم رتبة بعد ما كانا متقارنين زماناً، بل القول بالاستحالة أو الامكان
يبتني على أنّ قضية اجتماع الأمرين في زمان هل هي طلب الجمع بين متعلقيهما
في الخارج أم لا، ولا يفرق في ذلك بين كونهما مختلفين في الرتبة أم لا،
ضرورة أنّ اختلافهما في الرتبة لا يوجب اختلافهما في الزمان، فانّ من
الواضح أنّ المحال إنّما هو طلب الجمع بين الضدّين في الخارج لا في الرتبة،
لما عرفت من أنّ التضاد والتماثل والتناقض وما شاكلها جميعاً من