موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - وجوب التعلّم
الحكم العقلي بشيء بل ارتفاعه بارتفاع موضوعه.
وإن شئت قلت: إنّ موضوع حكم العقل هنا هو احتمال العقاب على مخالفة الواقع،
ومن الطبيعي أ نّه لا احتمال للعقاب بعد فرض التعبد الاستصحابي.
فالنتيجة: أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره){١} من عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام خاطئ جداً.
الصحيح في المقام أن يقال: إنّ المانع عن جريان الاستصحاب هنا أحد أمرين:
الأوّل: العلم الاجمالي بالابتلاء بقسم من الأحكام
الشرعية في ظرفها، ومن الواضح أنّ مثل هذا العلم الاجمالي مانع عن جريان
الاُصول النافية في أطرافه، حيث إنّ جريانها في الجميع مستلزم للمخالفة
القطعية العملية، وجريانها في البعض دون الآخر مستلزم للترجيح من دون
مرجّح، فلا محالة تسقط فيستقلّ العقل بوجوب التعلم والفحص.
الثاني: أنّ ما دلّ على وجوب التعلم والمعرفة من الآيات والروايات كقوله تعالى { «فَاسْأَ لُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ »{٢} } وقوله (عليه السلام) «هلّا تعلّمت» {٣}وما
شاكل ذلك، وارد في مورد هذا الاستصحاب، حيث إنّ في غالب الموارد لايقطع
الانسان بل ولا يطمئن بالابتلاء، فلو جرى الاستصحاب في هذه الموارد لم يبق
تحت هذه العمومات والمطلقات إلّاموارد نادرة، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام
به، فانّه تقييد المطلق بالفرد النادر، ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث
الاستصحاب في وجه تقديم قاعدة الفراغ عليه{٤}.
{١} أجود التقريرات ١: ٢٣١.
{٢} النحل ١٦: ٤٣.
{٣} البحار ٢: ٢٩، ١٨٠. وفيه: «أفلا تعلّمت».
{٤} مصباح الاُصول ٣: ٣١٨.