موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - مسألة الترتّب
نفسه
ومتعلق لأمر نفسي استحبابي، سواء أكان مقدمة لواجب كالصلاة أو نحوها أم لم
يكن، ولذلك قلنا إنّه يعتبر في صحته قصد القربة، وعلى ذلك فلا مانع من
الالتزام بتعلق أمره الاستحبابي النفسي به من جهة الترتب، وسيجيء فيما بعد
إن شاء اللََّه تعالى أ نّه لا فرق في جريان الترتب على القول بامكانه بين
الأمر الوجوبي والأمر الاستحبابي، فكما أنّ الترتب يجري في مزاحمة واجب مع
واجب أهم، فكذلك يجري في مزاحمة مستحب مع واجب، غاية الأمر أنّ إطلاق
الأمر الاستحبابي قد سقط حين المزاحمة، ولكن لا مانع من الالتزام بثبوت
أصله على تقدير عدم الاتيان بالواجب ومخالفة أمره، إذ لا تنافي بين الأمرين
حينئذ، فرفع اليد عن أصل الأمر الاستحبابي بلا موجب.
ونتيجة ذلك: هي أنّ ملاك صحة الترتب وإمكانه - وهو
عدم التنافي بين الأمرين وأنّ الساقط هو إطلاق الخطاب دون أصله - مشترك
فيه بين الأمر الوجوبي والاستحبابي، ومن هنا ذكرنا في حاشية العروة أنّ
الأقوى صحة الوضوء أو الغسل في هذا الفرع وما يشبهه.
وبعد بيان ذلك نقول: إنّ مسألة الترتب ليست من المسائل المعنونة في كلمات
الأصحاب إلى زمان الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدس سره) وهو أوّل من تعرّض
لهذه المسألة {١}، ولكنّ المسألة
في زماننا هذا قد أصبحت معركة للآراء بين المحققين من الأصحاب، فمنهم من
ذهب إلى صحة تلك المسألة وإمكانها، كالسيد الكبير العلّامة الميرزا
الشيرازي (قدس سره) {٢}وأكثر تلامذته. ومنهم من ذهب إلى استحالتها كشيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) {٣}والمحقق
{١} كشف الغطاء: ٢٧.
{٢} نسبه إليه في الكفاية: ١٣٦.
{٣} فرائد الاُصول ٢: ٥٢٤.