موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - وجوب التعلّم
بينهما في غير محلّه.
وأمّا على الثاني: فلأ نّا قد ذكرنا في أوّل بحث
البراءة، وكذا في مبحث الاستصحاب ضمن التعرض لقاعدة الفراغ أنّ الحكم
العقلي وإن كان غير قابل للتخصيص إلّاأ نّه قابل للتخصّص والخروج الموضوعي،
فان لزوم دفع الضرر المحتمل وقبح العقاب بلا بيان من القواعد التي قد
استقلّ بها العقل، ومع ذلك يتسبب المولى إلى رفعهما برفع موضوعهما بجعل
الترخيص في مورد الاُولى، والبيان في مورد الثانية، وليس هذا من التخصيص في
شيء، بل رفعهما برفع موضوعهما وجداناً، فان موضوع الاُولى احتمال العقاب
على فعل شيء أو ترك آخر، ومن الطبيعي أنّ هذا الاحتمال يرتفع وجداناً بجعل
الشارع الترخيص في موردها.
وموضوع الثانية عدم البيان، ومن المعلوم أ نّه يرتفع كذلك بجعل الشارع
البيان في موردها، مثلاً العقل يستقل بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ في موارد
الشك في حصول الامتثال بعد العلم بالتكليف، ومع ذلك قد جعل الشارع قاعدة
الفراغ في تلك الموارد، وهي رافعة وجداناً لموضوع ذلك الحكم العقلي، حيث
إنّ موضوعه هو احتمال العقاب من ناحية احتمال أنّ العمل المأتي به خارجاً
لم يكن مطابقاً للمأمور به، ومن المعلوم أ نّه لا احتمال له معها، وإن
فرضنا أنّ العمل مخالف للواقع.
وما نحن فيه من هذا القبيل، فان احتمال الابتلاء الذي هو موضوع للأثر، وإن
كان محرزاً بالوجدان، إلّاأنّ استصحاب عدم الابتلاء واقعاً إذا جرى كان
رافعاً للابتلاء الواقعي تعبّداً، وبه يرتفع الموضوع - وهو احتمال الابتلاء
- فيكون المكلف ببركة الاستصحاب عالماً بعدمه، وهذا ليس من التخصيص في