موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
ملاحظة
وجود خاص، وكان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الخلاف، فبطبيعة
الحال كان إطلاق كلامه قرينة على تساوي أفرادها في الوفاء بالملاك والغرض،
إذ لو كان بعض أفرادها أشدّ ملاكاً من غيره ومشتملاً على خصوصية زائدة لكان
على المولى البيان، فمن عدم بيانه نستكشف عدم الفرق وعدم التفاوت بينها في
ذلك. وممّا يدلّنا على هذا: أنّ المكلف لو شكّ في صلاحية فرد في الوفاء
بغرض المولى تمسك بالاطلاق لاثبات ذلك، فإذن الاطلاقان متكافئان ومتعارضان
فلا وجه لتقديم الشمولي على البدلي.
الثالث: أنّ حجية الاطلاق البدلي بالاضافة إلى
جميع الأفراد تتوقف على أن لا يكون هناك مانع عن انطباقه على بعضها دون
بعضها الآخر، بداهة أ نّه لو كان هناك مانع عن ذلك فلا بدّ من رفع اليد عنه
وتقييده بغيره، ومن المعلوم أنّ الاطلاق الشمولي في مورد التصادق
والاجتماع صالح لأن يكون مانعاً منه، فلو توقف عدم صلاحيته للمانعية على
وجود الاطلاق البدلي وانطباقه على ذلك لزم الدور، فالنتيجة: أنّ المطلق
الشمولي صالح لأن يكون مانعاً عن المطلق البدلي في مورد المعارضة
والاجتماع، دون العكس.
والجواب عنه: قد ظهر مما تقدّم وحاصله: هو أنّ
ثبوت الاطلاق في كليهما يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة كما عرفت، ولا مزية
لأحدهما على الآخر من هذه الناحية أصلاً، هذا من جانب. ومن جانب آخر: أنّ
حجية إطلاق المطلق فعلاً والتمسك به كذلك في مورد تتوقف على عدم وجود معارض
له، ولا فرق من هذه الناحية بين الاطلاق البدلي والشمولي، بداهة كما أنّ
حجية الأوّل في مورد تتوقف على عدم وجود مانع ومعارض له، كذلك حجية الثاني.
فما أفاده (قدس سره) من أنّ حجية الاطلاق البدلي تتوقف على عدم وجود مانع،
إن أراد به توقفها على مقدمة زائدة على مقدمات الحكمة فقد عرفت ـ