موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - إجزاء المأمور به الظاهري
خاصة من الصلاة - وهي الصلاة في هذا الوقت الخاص - لفرض عدم انعقاد ظهور للمطلق في الاطلاق.
وأمّا إذا كان التقييد بدليل منفصل فقد يتوهم تعدد المطلوب ببيان أ نّه لا
يوجب انقلاب ظهور المطلق في الاطلاق إلى التقييد، غاية الأمر أ نّه يدل على
أ نّه مطلوب في الوقت أيضاً. فالنتيجة هي تعدد المطلوب، بمعنى أنّ الفعل
مطلوب في الوقت لأجل دلالة هذه القرينة المنفصلة، ومطلوب في خارجه لأجل
إطلاق الدليل الأوّل.
ولكن هذا التوهم خاطئ جداً، وذلك لعدم الفرق في ذلك بين القرينة المتصلة
والقرينة المنفصلة، فكما أنّ القرينة المتصلة تدل على التقييد وعلى كون
مراد المولى هو المقيد بهذا الزمان الخاص، فكذلك القرينة المنفصلة، فانّها
تدل على تقييد إطلاق دليل المأمور به وكون المراد الجدي من الأوّل هو
المقيد. نعم، فرق بينهما من ناحية اُخرى، وهي أنّ القرينة المتصلة مانعة عن
ظهور الدليل في الاطلاق، ومعها لا ينعقد له ظهور، والقرينة المنفصلة مانعة
عن حجية ظهوره في الاطلاق دون أصله.
ولكن من الواضح أنّ مجرد هذا لا يوجب التفاوت بينهما في محل الكلام، ضرورة أ
نّهما تشتركان في سقوط الاطلاق عن الحجية والكاشفية عن المراد الجدي وعدم
إمكان التمسك به، غاية الأمر على الأوّل سقوطه عنها بسقوط موضوعها، وعلى
الثاني سقوطه عنها فحسب من دون سقوط موضوعها.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ دليل التقييد بمقتضى الفهم
العرفي كاشف عن أنّ مراد المولى من الأوّل كان هو المقيد ولم يكن المطلق
مراداً له أصلاً، ولا فرق في ذلك بين كون القيد زماناً أو زمانياً، ولولا
ذلك - أي كشف دليل التقييد