موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥ - المرّة والتكرار
منه
عرفاً عدم انحلال وجوب الحج بتعدّد الاستطاعة خارجاً في كل سنة، بل
المستفاد منه أنّ تحقق الاستطاعة لدى المكلف يقتضي وجوب الحج عليه فلو
امتثل مرّة واحدة كفى ولا يلزمه التكرار بعد ذلك وإن تجددت استطاعته مرّة
ثانية.
وبعد ذلك نقول: إنّ صيغة الأمر أو ما شاكلها لا تدل على التكرار ولا على
المرّة في كلا الموردين، واستفادة الانحلال وعدمه إنّما هي بسبب قرائن
خارجية وخصوصيات المورد لا من جهة دلالة الصيغة عليه وضعاً.
وبكلمة اُخرى: أنّ المرّة والتكرار في الأفراد الطولية والوحدة والتعدد في
الأفراد العرضية جميعاً خارج عن إطار مدلول الصيغة مادة وهيئة، والوجه في
هذا واضح، وهو أنّ الصيغة لو دلت على ذلك فبطبيعة الحال لا تخلو من أن تدل
عليه بمادتها أو بهيئتها ولا ثالث لهما، والمفروض أ نّها لا تدل بشيء
منهما على ذلك.
أمّا من ناحية المادة: فلفرض أ نّها موضوعة للدلالة على الطبيعة المهملة
المعراة عنها كافة الخصوصيات، منها المرّة والتكرار والوحدة والتعدد فلا
تدل على شيء منها.
وأمّا من ناحية الهيئة: فقد تقدّم في ضمن البحوث السالفة أ نّها موضوعة
للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج، فلا تدل على خصوصية
زائدة على ذلك، كالانحلال وعدمه أصلاً.
فالنتيجة: أن هذا النزاع لا يقوم على أساس صحيح
وواقع موضوعي، فعندئذٍ إن قام دليل من الخارج على تقييد الطلب بإحدى
الخصوصيات المذكورة فهو، وإلّا فالمرجع ما هو مقتضى الأصل اللفظي أو
العملي.