موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - الضدّ الخاص
من
إرادة الآخر، كما إذا أراد أحد الشخصين مثلاً حركة جسم إلى جانب وأراد
الآخر حركة ذلك الجسم إلى جانب آخر وهكذا، ففي مثل ذلك أيضاً يكون المؤثر
هو الارادة الغالبة دون الارادة المغلوبة، فعدم أثرها أيضاً غير مستند إلى
وجود أثر تلك الارادة، بل هو مستند إلى مزاحمتها بها، لمكان ضعفها وعدم
مزاحمة تلك بها لمكان قوتها.
فالنتيجة إذن: لايمكن فرض وجود صورة يستند عدم الضد في تلك الصورة إلى وجود الضدّ الآخر، لا إلى وجود سببه، أو عدم مقتضي نفسه.
أقول: هذا الوجه في غاية المتانة والاستقامة، ولا مناص من الالتزام به ولا سيّما بذلك الشكل الذي بيّناه.
وذكر المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) وجهاً ثالثاً لاستحالة مقدمية عدم الضدّ للضدّ الآخر، وإليك نصّه:
وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّاعدم اجتماعهما في
التحقق، وحيث لا منافاة أصلاً بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله،
بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في
مرتبة واحدة، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر كما
لا يخفى، فكما أنّ قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع
أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادين {١}.
أقول: توضيح ما أفاده (قدس سره): أنّ المنافرة
والمعاندة بين الضدين كما تقتضي استحالة اجتماعهما في التحقق والوجود في
زمن واحد، كذلك تقتضي استحالة اجتماعهما في مرتبة واحدة، فإذا استحال
اجتماعهما في مرتبة واحدة كان
{١} كفاية الاُصول: ١٣٠.
ـ