موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الأوّل
لم يكن
وجوب كل واحد منهما ثابتاً بمجرّد الامكان، ولزم كون وجوب كل منهما مشروطاً
بعدم وجود الآخر، وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كل منهما في مقام
الامتثال بأزيد من الامكان، سواء كان وجوب كل منهما بأمر أو كان بأمر واحد
يشمل الواجبين، وليس التخيير في القسم الأوّل لاستعمال الأمر في التخيير.
والحاصل أ نّه إذا أمر الشارع بشيء واحد استقلّ العقل بوجوب إطاعته في ذلك
الأمر بشرط عدم المانع العقلي والشرعي، وإذا أمر بشيئين واتفق امتناع
ايجادهما في الخارج استقلّ بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه، لأنّها ممكنة
فيقبح تركها، لكن هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية،
بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعاً سبباً شرعياً لوجوبه ظاهراً على
المكلف، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين، فيلغى أحدهما مع
وجود وصف السببية فيه لاعمال الآخر كما في كل واجبين متزاحمين{١}.
أقول: ما أورده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من
المناقضة بين كلام الشيخ (قدس سره) في المقام، وما ذكره في بحث التعادل
والترجيح متين جداً، فان كلامه هناك الذي نقلناه بألفاظه هنا ظاهر بل صريح
في التزامه بالترتب، إذ لا معنى له إلّاالالتزام بوجوب أحد الواجبين
المتزاحمين عند ترك الآخر، بأن يرفع اليد عن إطلاق كل واحد منهما عند
الاتيان بالآخر، لا عن أصله إذا كانا متساويين، وعن إطلاق واحد منهما إذا
كان أحدهما أهم من الآخر.
ومن الواضح جداً أ نّه لا فرق في القول بالترتب بين أن يكون من طرف واحد
كما تقدّم الكلام فيه مفصلاً، وأن يكون من الطرفين كما إذا كان كلاهما
متساويين، فانّه عند ذلك بما أنّ المكلف لا يقدر على الجمع بينهما في
الخارج فلا مانع من أن يكون الأمر بكل منهما مشروطاً بعدم الاتيان بالآخر
فهما - الترتب
{١} فرائد الاُصول ٢: ٧٦١.