موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢ - تزاحم الموسع مع المضيّق
ومن هنا
قد ذكرنا غير مرّة أنّ معنى الاطلاق هو رفض القيود وعدم دخل شيء منها في
متعلق الحكم واقعاً، لا الجمع بينها ودخل الجميع فيه. ومن الواضح جداً أنّ
وجوب شيء كذلك لا ينافي وجوب شيء آخر في عرضه، ضرورة أ نّه لا منافاة بين
وجوب الصلاة مثلاً في مجموع وقتها - وهو ما بين الزوال والمغرب - وبين
وجوب الإزالة أو إنقاذ الغريق أو نحو ذلك في ذلك الوقت، إذ المفروض أنّ
المطلوب إنّما هو صرف وجود الصلاة في مجموع هذه الأزمنة لا في جميعها، ومن
المعلوم أ نّه يكفي في كونه مقدوراً للمكلف القدرة على فرد واحد منها، وإذا
كان مقدوراً صحّ تعلّق الطلب به، سواء أكان هناك واجب آخر في تلك الأزمنة
أم لم يكن، فان وجوب واجب آخر إنّما ينافي وجوب الصلاة إذا كان وجوبها في
جميع تلك الأزمنة لا في مجموعها، والمفروض أ نّها ليست بواجبة في كل من تلك
الأزمنة، لينافي وجوبها وجوب واجب آخر، بل هي واجبة في المجموع، وعليه فلا
ينافيه وجوب شيء آخر في زمان خاص.
نعم، وجوب واجب آخر ينافي ترخيص انطباق صرف وجود الطبيعة على الفرد في ذلك
الزمان، ولا يفرق في ذلك بين القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة في فعلية
التكليف هو حكم العقل، أو اقتضاء نفس التكليف ذلك، إذ على كلا القولين لو
عصى المكلف الأمر بالواجب المضيّق وأتى بالفرد المزاحم به صحّ لانطباق
المأمور به عليه.
والسر في ذلك: أنّ التكليف بنفسه لا يقتضي أزيد من أن يكون متعلقه مقدوراً
ولو بالقدرة على فرد منه لئلّا يكون البعث نحوه لغواً وممتنعاً، لأنّ الغرض
منه جعل الداعي له ليحرّك عضلاته نحو الفعل بالارادة والاختيار، ومن
الواضح أنّ جعل الداعي إلى إيجاد الطبيعة المقدورة ولو بالقدرة على فرد