موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠ - مناقشة نظريّة الشيخ
في
المقدمة الوجودية، ولا صلة لإحدى المقدمتين بالاُخرى أصلاً، كيف فانّ ما
كان من الصلوات إلى الجهات الأربع مطابقاً للواقع كان هو نفس الواجب لا أ
نّه مقدمة له، وما لم يكن مطابقاً له فهو أجنبي عنه، فلا يكون هنا شيء
مقدمة لوجود الواجب أصلاً.
نعم، ذكر شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) في أواخر رسالة بحث البراءة {١}ما
ملخصه: هل الاطاعة الاحتمالية في طول الاطاعة العلمية ولو إجمالاً أو في
عرضها ؟ فان قلنا بالأوّل كان ما جاء به من الامتثال الاحتمالي فاسداً وإن
كان مطابقاً للواقع، وذلك لاستقلال العقل الحاكم في هذا الباب بعدم كفاية
الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال العلمي ولو كان إجمالياً، وإن
قلنا بالثاني كان ما جاء به صحيحاً، لفرض تحقق الواجب في الخارج وقد قصد
التقرب به احتمالاً وهو يكفي في العبادة.
وهذا الذي ذكره (قدس سره) هناك أيضاً أجنبي عن القول باعتبار قصد التوصل في
المقدمة وعدم اعتباره، فان كفاية الامتثال الاحتمالي مع التمكن من
الامتثال العلمي وعدم كفايته معه يقومان على أساس آخر لا صلة له بما يقوم
به هذان القولان، فيمكن القول بالكفاية هناك على كلا القولين هنا، ويمكن
القول بعدم الكفاية هناك كذلك على تفصيل في محلّه. فالنتيجة أ نّه لا صلة
لأحد البابين بالآخر أصلاً كما هو واضح.
ومنها: عدم جواز الاتيان بالغايات المشروطة
بالطهارة إذا لم يكن المتوضئ قاصداً به تلك الغايات بل أتى به لغاية اُخرى،
فلو توضأ لغاية خاصة كقراءة القرآن مثلاً لم يجز له الدخول في الصلاة بذلك
الوضوء وهكذا. ثمّ إنّه (قدس سره) أشكل على ذلك: بأنّ هذا لا يتم في
الوضوء، حيث إنّه حقيقة واحدة
{١} فرائد الاُصول ٢: ٤٥٧.